الصفحة 4 من 132

ويجب أن يشعر كل فرد في الأمة بمسؤوليته في هذا الجانب, ويجب أن يشعر المسلمون أنهم بذنوبهم يكونون سببا في خذلان أمتهم واستمرار مآسيها, ومن هنا تأتي هذه الكلمة والتي هي عنوان أحد مقالات هذا الكتاب؛ (( كي لا نكون سببا في ذبح إخواننا ) ).

وهذا الحل الأساس واجب على كل مسلم أن يبادر مسرعا إليه, ... وبتحقيقه يقترب الفرج وتستعاد العزة ويتحقق النصر بإذن الله, وعلى الأمة أن تجتهد بقوة وبكل طاقاتها في هذا الطريق وإلا فستستمر الجراح وتزداد النكبات.

وإن الواجب علينا أن لا نعالج أعراض مآسينا فقط, وننسى علاج مرضنا الخطير الذي نتجت عنه واستمرت بسببه هذه المحن والنكبات والمآسي .

وما دفعني للكتابة عن هذا الموضوع؛ هو ما لاحظته من ضعف وضوح وتذكر هذه الحقيقة وهذا الحل, وخاصة دور الفرد المسلم فيه, وأيضًا عدم قيام بعض الدعاة والمصلحين والمفكرين الأفاضل بإيضاح ذلك بالشكل الكافي وبالتركيز المناسب عند الحديث عن مآسي الأمة ومحنها, على الرغم من أنه أصل وحقيقة واضحة وهامة في ديننا, وأن الواقع يقتضي التركيز عليه.

وما شجعني أكثر على الكتابة هو ما لاحظته من تألمٍ وحماسٍ وتفاعلٍ كبيرٍ من كثير من المسلمين مع مآسي الأمة وبذلهم الكثير من المال وغَيره, وبكائهم وتألمهم, إلا أنهم مع صدقهم في تفاعلهم هذا لم يتجهوا فعلًا إلى الحل الأساس المنقذ لإخوانهم إنقاذا جذريًا لا وقتيًا أو جزئيًا, نظرا لعدم استشعارهم لهذا الحل ودورهم الفردي فيه .

بل غفلوا عن هذا الحل الذي يحمينا نحن جميعًا من أن يأتي علينا الدور من شرور الكافرين الذين يتربصون بالمسلمين الدوائر في كل وقت وحين.

وهدف هذا الكتاب هو التذكير بهذه الحقيقة والتنبيه عليها وعلى ما يتبعها من واجبات, وهو ليس كتابا تأصيليا عن واقع الأمة وأسباب الانحراف والعلاج, حيث أن هذا الجانب قد تعرض له الكثير من علماء ومفكري الأمة الأفذاذ ودعاتها الصادقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت