الصفحة 92 من 132

ولا يعني هذا عدم التشجيع على بث روح الأمل والتفاؤل, فهو أمر مطلوب محمود, ولكن القصد أن يكون معه تذكير واضح بالعمل والسعي للتغيير, حتى تُتَلافى سلبية الركون واستمراء الواقع.

(( إن أمتنا تحتاج إلى التفاؤل ولكنها

تحتاج أكثر ما تحتاج إلى من يهزها بقوة لتستيقظ من نومها العميق وبُعدَها,

تحتاج أكثر من التفاؤل إلى من يحذرها من حدوث مآسٍ وعقوبات أخرى من الجبار سبحانه لها فهي (مع يقيننا بالخير الكبير الكامن فيها) :

لم تفق-الإفاقة الكافية اللازمة- وترجع إلى الله وهي في أشد مآسيها وذلها وهوانها,

لم تعد ولم تتب من المعاصي (1) وهي ترى المسلمين يذبحون ذبح النعاج بما فيهم أطفالهم!!! الأبرياء,

(1) - أمثلة المعاصي والانحرافات التي وقعت فيها الأمة وجاهرت الجبار بها واستمرأتها (وكأنها حلال) وأصرت عليها وانتشرت فيها كثيرة وفي جوانب متنوعة عديدة,....ولكن لا أجد مثلًا أوضح على ذلك -كما يبدو لي- مثل قضية إصرار الأمة -سواءً المنفذين أو المشاهدين- على قبول واستمراء المنكرات التي تأتي بها القنوات ووسائل الإعلام وتساهلها بعرضها ورؤيتها (خاصةً مع معرفة الكثير بحرمتها) , وإن كان ذلك مجرد النظر إلى المرأة المتبرجة مذيعةً كانت أو غير ذلك (وهذا من باب ضرب المثل بالأقل وإلا فإن هذه الوسائل يعرض فيها أكثر من ذلك بكثير, ويعرض في كثير منها ما يشيب له الرأس مما يفسد المجتمع دينيًا وأخلاقيًا) . وعلينا أن لا نستهين بهذا الجانب فخطر وأثر الانحراف في هذه الوسائل عظيم الأثر على فكر وقيم وسلوك وتوجهات واهتمامات وتربية أي مجتمع حتى لو غض الطرف عن جانب المعاصي المباشرة المتحققة بالنظر لها,.. كما أنها -بتعويدها الأمة على استسهال المعصية- تهيؤها للتمادي في معاصٍ أخرى في شتى المجالات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت