الصفحة 94 من 132

12-ومن سلبيات بعض الألفاظ التي تستخدم للتعبير عن بعض مآسي ومحن الأمة ووصفها مثلًا بأنها القضية الأخطر التي تواجهنا ونعيشها أو بأنها مشكلة المسلمين وقضيتهم الكبرى -وذلك في غياب أو ضعف تذكير الأمة بواجبها في الصلاح والإصلاح عند الحديث عن هذه الأحداث- أن تصرف الأمة عن التركيز على قضيتها الكبرى و مأساتها الأكبر (1) ألا وهي بعدها عن حقيقة الدين, والالتزام بأوامره, والتي نتجت واستمرت بسببها شتى المآسي التي تعيشها الأمة من ضعف وتفرق وتخبط, وذل وهوان, وضياع للمقدسات والأوطان, فتعتقد الأمة أن المأساة هي فقط فيما حصل من فقدان للأراضي والبلاد,...وكأنه يرضي الله وتتحقق رسالتنا في الأرض فقط باسترداد ما فقد منا, وبأن ننتصر على الأعداء, وإن استمررنا على مداومة المعاصي والبعد عن حقيقة الدين.

13-وختامًا فمن بعض النقاط السابقة يلمس المرء أن بعض أحبتنا من الدعاة والمصلحين عند حديثهم عمّا يتعلق بالمآسي التي نعيشها (في أحيانٍ قليلة أو كثيرة) يخاطبون الأمة أو بعض فئاتها وكأنها بشكل عام الأمة المستقيمة على ما يرضي الله والمطبقة لشرعه والسائرة على هداه, والتي لم يبق لها إلا توجيه لقضية معينة قصرت فيها, أو مسألة واحدة أخطأت في فهمها, أو فقط اجتماع كلمتها على حُكمٍ في مسألة, ولكن القضية أكبر وأشمل من ذلك,....إنها قضية إحياء أمتنا التي قتلها ولا يزال يقتلها الأعداء والمفسدون والشيطان والهوى منذ عقود عديدة بإبعادها عن أساس حياتها, ومقتضيات رسالتها, وسر سعادتها في الدنيا والآخرة.

ثانيًا: ما نتمناه في خطابنا الدعوي عن المآسي:

(1) للعلامة محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله لفتة بليغة عن هذا الجانب في رسالة له عنوانها"واقعنا الأليم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت