فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 34

وبالفكر الثاني: يضمنوا مسخ عقول أبناء المسلمين وترويضهم نفسيًا لقبول التغريب.

فعلى سبيل المثال: من يشكك في مبدأ الولاء والبراء، كيف يرجى منه أن لا يتعاون مع الكافر أو يتخذه أخًا يحقق له مصالحه ولو على حساب دينه وبلده، وهو قد أزال الحاجز الإيماني الذي يصونه عن ذلك؟!

فلتحرص الدولة المسلمة على اجتثاث هذين الفكرين الخبيثين قبل أن يتغلغلا في عقول بعض أبنائها ممن يكونون سلاحًا بيد عدوها ضدها.

ويكون ذلك بالحزم مع من يحمل أيًا منهما، وعدم تصديرهم في وسائل الإعلام والتأثير، فإن التهاون في مثل هذه الأمر - تحت أي مسوغ - قد يُكلف الكثير لاحقًا.

أرى خلل الرماد وميض نار *** ويوشك أن يكون لها ضرام

فإن لم يُطفها عقلاء قوم *** ... يكون وقودها جثث وهام

فإن النار بالعودين تذكى ... *** ... وإن الحرب أولها كلام

العبرة الخامسة عشرة: أن الأعداء يفرحون كثيرًا بتلقي أبناء المسلمين العلوم عندهم، لاسيما أبناء الذوات ممن هم مهيؤون لتولي المناصب المهمة إذا ما عادوا إلى بلادهم؛ لأنها تعلم أنهم سيتأثرون -عرضًا أو قصدًا- بثقافتها، وسيكونون خير ناقل لها إلى بلاد المسلمين؛ كما رأينا ذلك واضحًا في حياة سعيد باشا والخديو إسماعيل اللذين تربيا في بلاد الغرب، ثم أرادا محاكاتها لما توليا الحكم. فلتحرص الدولة المسلمة على أن يكون تلقي أبنائها للعلوم داخل أرضها؛ دون حاجة إلى البعثات الدراسية الخارجية إلا في حالة اضطرارية محدودة؛ كما في التخصصات الدنيوية النادرة مثلًا، مع تحصين المبتعث ضد الأفكار الغربية الضارة.

العبرة السادسة عشرة: أن الأعداء لن يعدموا أن يجدوا من المسلمين أفرادًا مغفلين أو طامحين يخدمونهم من حيث لا يشعرون، ممن يصدق فيهم قول الشاعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت