فهرس الكتاب
إذا لم يكن للمرء في دولة امرئ *** نصيب ولاحظٌ تمنى زوالها
ولو كان ذلك على حساب دينهم وبلدهم -كما فعل عرابي في مصر- وسيلجأ الأعداء للاتصال بهم، والاهتمام بقضيتهم، وتشجيعهم على المضي في معارضة الدولة المسلمة تحت مسمى"الإصلاح!". وهدفهم من هذا كله ليس حبًا في هؤلاء الإصلاحيين -زعموا- إنما ضربهم بالدولة المسلمة، لتفريق أهلها، وزرع الفتن والشقاق بين الراعي والرعية؛ حتى يلجأ كلٌ منهم -خاضعًا مطيعًا- إلى العدو لحمايته من الآخر!! وقد تقع البلاد بعدها -لا قدر الله- في احتلال أجنبي بغيض بعد أن استغل هذا النزاع والتفرق -كما حدث في مصر- حيث لجأ الخديو توفيق للإنجليز في الوقت الذي كانوا فيه يُهيجون عرابي ومن معه عليه!
فلتأخذ الدولة المسلمة على أيدي هؤلاء المعارضين الطامحين أو المغفلين من مدعي الإصلاح قبل أن يتعاظم شرهم فيوقعوا بلاد الإسلام فيما لا تُحمد عقباه؛ كما قال تعالى: (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرًا وأحلوا قومهم دار البوار) . وقال: (وكان في المدينة تسعة رهط يُفسدون في الأرض ولا يُصلحون) .
وجرمٌ جره سفهاء قوم *** فحل بغير صاحبه العقاب
العبرة السابعة عشرة: أن تبادر الدولة المسلمة بالإصلاح الحقيقي النافع القائم على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم قبل أن تجد غيرها قد سبقها إلى طرح إصلاح مزعوم لا يرضي الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم. بل يرضي أعداء الإسلام الذين ينفخون فيه وفي أهله لمآربهم - كما سبق -.
والإصلاح الحقيقي هو الذي يكون غايته وهدفه الأول تعبيد الناس لرب العالمين وتحقيق التوحيد؛ عن طريق كل ما يساهم في ذلك من وسائل؛ كالاهتمام بأمر العقيدة والدعوة إليها، وإزالة ما يُخالفها.