فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 34

-لم يكتف عرابي بما تحقق؛ إنما اغتر بمن حوله وظن أنه ممثل الشعب، مما أداه إلى الاستطالة على ولي أمره، والخروج بمظاهرة ضده.

-كان الإنجليز يشايعهم الفرنسيون يرقبون الأحداث بغبطة وسرور! وكانوا يوعزون من خلف ستار إلى عرابي أن امض في طريق"الإصلاح"، ولا تخش أحدًا! ومن ذلك ما ذكر محمد عبده في مذكراته عن الثورة العرابية -وهو أحد أقطابها- من أن قنصل فرنسا (أرسل إلى أحمد عرابي وإخوانه يقول لهم: إنه يسره ما يراه من صلابتهم وعزيمتهم، واشتدادهم في المطالبة بالعدل، فعليهم أن يثبتوا في مطالبهم ولا يُضعفهم ما يُهَددون به) ! (الأعمال الكاملة لمحمد عبده، 1/ 528، 531) .

و (أرسل إلى عرابي كتابًا يمدحه فيه على ثباته، ويشجعه على عدم المبالاة بالحكومة) . (مصر المجاهدة في العصر الحديث، عبد الرحمن الرافعي، ص 34) .

أما إنجلترا فكانت تفعل الأمر نفسه بل أشد، من خلال جاسوسها المدعو:"بلنت"الذي كان يجوس بلاد مصر يؤلب الناس على الحكم، ويراسل عرابي ويستحثه على مواصلة الضغط على الحكومة لعلها تستجيب لمطالب"الإصلاح"!، وهدفه الحقيقي فصل مصر عن الدولة العثمانية تمهيدًا لاحتلالها.

يقول الدكتور محمد محمد حسين -رحمه الله- عن"بلنت"هذا: (كان لا يفتر عن التنقل بين مضارب الأعراب في مصر .. يدعو المصريين إلى الثورة، ويتكلم بعد وقوعها باسم عرابي، ويقدم له صورًا مضللة عن صفته الرسمية، وقدرته السياسية، وقوة الجيوش الإنجليزية .. ) . (الإسلام والحضارة الغربية، ص 66) .

ويقول الأستاذ مصطفى غزال عنه: (كان من أشد الناس تفانيًا في مصالح الإنجليز، رغم أنه يتظاهر بصداقته للشرق المتمثل بالشعوب التابعة لتركيا، وبعدائه للحكومات البريطانية، بل كان أحيانًا يتظاهر بالدفاع عن قضايا الشعوب الشرقية، ويقف بجانبهم، كما وقف بجانب عرابي، ودافع عنه بعد أسره، كان هذا نوعًا من الدهاء والحنكة الإنجليزية) . (دعوة جمال الدين الأفغاني في ميزان الإسلام، ص 123) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت