فهرس الكتاب
وتعود"الهلال"عبر كاتبها المجهول للتأكيد على نفس المعاني، ولتبرير شريعة الغاب في الحياة الاجتماعية، أو لما أسماه البعض"الليبرالية المتوحشة"، وبأبشع صورها، منطلقًا من نظرية"تنازع البقاء"، وأن البقاء للإصلاح"وأن الأفراد غير متساوين في صلاحهم للبقاء، لأن بعضهم ضعفاء غير نافعين للاجتماع -وهؤلاء يجب أن ينقرضوا ويُفسحوا في المجال لغيرهم!! - والبعض أقوياء نافعون فيجب أن نطلق لهم الحرية، ليفتكوا بمن هم أضعف منهم من أفراد نوعهم أو من أفراد أي نوع آخر" [1] .
لكن د. محمد حسين هيكل تصدى لهذه الأفكار، بتركيزه على رفض"المادية"المستقاة من حضارة الغرب، التي أسماها"حضارة المال والاستعمار في سبيل المال"، لذلك فلا يمكن أن يُرتجى منها أن تعاون على تحقيق البر والرحمة، أو أن تخفف من ويلات من تقسو الأقدار عليهم، بل هي على العكس ترى هؤلاء الذين قست عليهم الأقدار غير صالحين للبقاء، وتقضي عليهم لذلك بأن يفنوا تحت عبء أرزائهم وهمومهم" [2] ، وهو يعرّض بدعاة الدارونية، وأفكارها التي استغلت لتبرير"الليبرالية المتوحشة" [3] ، أو الرأسمالية في أبشع صورها، والبديل هو حضارة الإسلام، وما يدعو إليه الإسلام من البر والتقوى، وما يفرضه على الناس من الزكاة والصدقة، وما يوصي باليتيم والبائس، والمحروم [4] ."
(1) "التفاوت بين الخظوظ، ظلم لابد منه لنظام الاجتماع"، (بدون توقيع) ، الهلال، م43، ج7، أول مايو (أيار) . 1935، (ص 845 - 848) ، ص845.
(2) د. محمد حسين هيكل،"حضارة البر والرحمة"، الهلال، م43، ج9، أول يوليه (تموز) 1935، (ص1026 - 1029) ص1029.
(3) يمكن مراجعة؛ د. رمزي زكي، الليبرالية المتوحشة، ملاحظات حول التوجهات الجديدة للرأسمالية المعاصرة، دار المستقبل العربي، القاهرة، ط1، 1993.
(4) د. محمد حسين هيكل،"حضارة البر والرحمة"، ص 1029.