فهرس الكتاب
والدكتور هيكل في"حديث اليوم"الذي يفتتح به أعداد"السياسة"يحذر من مغبة تسرب الشيوعية إلى الريف وبين الفلاحين"أكثر طوائف هذه الأمة سكينة وأبعدهم عن هذه الأفكار الشيوعية التي لم تعرف لها منبتًا في غير البلاد الصناعية .. فلو أن بيئة تأبى الشيوعية بطبعها فتلك هي البيئة المصرية، وحياتنا الاقتصادية القائم أساسها إلى اليوم على الملكية الزراعية، لا يمكن أن تقبل هذه المبادئ الضارة .. فليست طوائفنا العاملة في الأرياف، متأثرة بالهوس الاجتماعي الذي تتأثر به بعض بيئات العمال في أوروبا، وهي في إيمانها بأن الله يرزق من يشاء بغير حساب، ترى في هؤلاء الدعاة الشيوعيين أكثر من ثائر على الدين، وعلى الحكومة، وأكثر من مخادعين يريدون من دعوتهم تسخير هذه الطوائف الآمنة الوادعة لمصالحهم الخاصة، وهي على أتم الاستعداد لأن تعاون الحكومة في تعقب هؤلاء الخوارج الذين يريدون أن يفسدوا نظامًا قائمًا على الحق والشرع" [1] !!
وهذه الرؤية تأتي متوافقة مع الخطاب الليبرالي الرافض للشيوعية والمفاهيم الاشتراكية عمومًا، وهو خطاب يتنكر لمعاناة الفلاح، كما أنه برغم علمانيته المفرطة نجده يتوسل بالمفاهيم الدينية حول الرزق المقدّر، لاستثارة الفلاحين المتدينين"الوادعين"ضد دعاة الاشتراكية"الخوارج"، ولإخماد أية بوادر شكوى ضد هذه الأوضاع المقدَّرة!
الأخلاق والآفات الاجتماعية:
يؤمن الليبراليون بأن المجتمع مكلّف بحماية الحقوق الفردية، ولا ينبغي له الاعتداء عليها، ولهذا فهم ينفرون من كل ما يضع قيدًا على حرية الفرد، ويرفضون فرض أية غايات أو أهداف خارجية على الفرد، ويرون لزوم تركه حرًا يفعل ما يشاء، وأن من حقه على المجتمع أن يعيش حرًا مستقلًا ساعيًا وراء غاياته التي يختارها بمحض حريته وإرادته.
(1) السياسة، ع 804، أول يونيو (حزيران) 1925، ص4.