الصفحة 110 من 114

وهذا يأتي -طبعًا- في إطار امتناع الفرد عن فعل كل ما من شأنه أن يشكل إضرارًا، أو تدخلًا غير مشروع في حرية الآخرين للسعي من أجل تحقيق غاياتهم الخاصة [1] .

وهكذا فإن الليبرالية تكفل الحرية الشخصية، والحريات العامة والاجتماعية، والمعيار في الحكم على الفعل والسلوك هو معيار علماني لا صلة له بالدين.

والليبراليون المصريون جعلوا من التقليد للنموذج الغربي معيارًا، أو هدفًا، وفي أحسن الأحوال وسيلة للنهوض، ولذلك فهم ينظرون بعيون غربية للواقع المصري، ويعالجون مسائل الأخلاق وفقًا للمعايير الأوروبية.

ومن هنا جاءت دعوة بعض الرموز الليبرالية إلى علمانية الأخلاق، وعلمانية التربية والتعليم كأحد أدوات المجتمع للتوجيه الخلقي، وتسخير التربية والتعليم وأجهزة التوجيه لتعزيز اتجاهات الحياة الحديثة -على حد رأي د. طه حسين- وإنقاذ الأطفال والصبيان من أن"يُصاغوا صيغة قديمة، ويُكوّنوا تكوينًا قديمًا" [2] .

أما المهمة الأساسية للعملية التربوية التعليمية، فهي تعليم الفضائل المدنية، وخلق الأوضاع، التي يمكن للحاكم الديمقراطي أن ينمو في ظلها [3] ، ومحاصرة"الثقافة الأزهرية"لصالح"الثقافة الحديثة" [4] .

(1) رجاء بهلول، المرأة وأسس الديمقراطية، ص 33 - 34.

(2) د. طه حسين، مستقبل الثقافة في مصر، ص54، ص63.

(3) ألبرت حوراني، طه حسين تفكيره الاجتماعي، الحوار، السنة الأولى، ع1، تشرين ثاني، ص234. مجيد خدوري، الاتجاهات السياسية، ص 234.

(4) محمد عبدالله عنان،"أدوار الصراع بين الثقافة الأزهرية، والثقافة الحديثة"، الهلال، م45، ج4، فبراير (شباط) 1937، ص384 - 387.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت