فهرس الكتاب
-وقد شارك توفيق الحكيم في التعبير عن خيبة أمل مثيلة، بفشل التغريب في مصر، ففي روايته"يوميات نائب في الأرياف"الصادرة عام 1937م، تعبير عن ضرورة إعادة النظر في جدوى التغريب، ومدى صلاحيته لتحضير الجماهير الريفية في قرى مصر، وتساؤل عن مدى صلاحية"تشريع بونابرت"للتطبيق في أرياف مصر، فهو يقف موقف النقد العنيف .. وربما السخرية من هذه القوانين، التي يسعى الآخرون لتطبيقها في مصر؛ حيث يسكن في القاهرة طبقة (علمانية) ومثالية تحاول الأخذ بحضارة الغرب بينما يسكن في مصر الريف طبقات"واقعية"وفلاحين تحاول الارتباط أكثر بالتراث [1] ، لكن"البوح"أو"الاعترافات"التي قدمها د. هيكل في عام 1936م. تختصر الكثير من الكلام في تصوير درجة خيبة الأمل التي جناها دعاة التغريب، إذ يقول:
"وقد حاولت أن أنقل لأبناء لغتي ثقافة الغرب المعنوية وحياته الروحية لنتخذها جميعًا هدىً ونبراسًا، ولكني أدركت بعد لأي أنني أضع البذر في غير منبته، فإذا الأرض تهضمه ثم لا تتمخض عنه ولا تبعث الحياة فيه، وانقلبت ألتمس في تاريخنا البعيد في عهد الفراعنة موئلًا لوحي هذا العصر ينشأ فيه نشأة جديدة، فإذا الزمن، وإذا الركود العقلي قد قطعا ما بيننا وبين ذلك العهد من سبب قد يصلح بذرًا لنهضة جديدة، فرأيت أن تاريخنا الإسلامي هو وحده البذر الذي ينبت ويُثمر، ففيه حياة تحرك النفوس وتجعلها تهتز وتربو" [2] .
(1) لوسي يعقوب، عصفور الشرق، توفيق الحكيم، ص 205. الأنصاري، تحولات الفكر والسياسة، ص 77. شوقي ضيف، الأدب العربي المعاصر، ص 392.
(2) د. محمد حسين هيكل، في منزل الوحي، مطبعة دار الكتب المصرية، القاهرة، 1356هـ، ص23.