فهرس الكتاب
وفي طليعة"المراجعين"هؤلاء كان د. هيكل، الذي عبّر عن قناعته بأن الغرب غير مخلص لقضية"الحرية"، وأن قضيته هي"الاستعمار"، ويشير إلى سياسات التعليم التي اتبعتها بريطانيا في مصر كمؤشر على حقيقة نوايا الغرب، فلم تهدف إلى شيء سوى تخريج مواطنين مطواعين، كما أنها وقفت حائلًا دون سرعة انتشار العلم الصحيح.
ويشير إلى أن أوروبا لم تتخلّص من التعصّب الديني؛ فهي ما زالت تذكر الحروب الصليبية، وهي تحمي الجماعات التبشيرية، كما يعجب لتعزز الروح الصليبية في الغرب،"وأن الأمر لم يقف عند الكنيسة بل تعداها إلى كتّاب وفلاسفة في أوروبا وفي أمريكا .. في عصر يزعمون أنه عصر النور والعلم، وأنه لذلك عصر التسامح وسعة الأفق" [1] .
ويعيب د. هيكل على الغرب ماديّته، كما يعيب على الشرقيين تقليده في هذه المادية [2] ، وقد عبّر العقاد، ود. منصور فهمي عن قناعات مماثلة [3] .
(1) محمد حسين هيكل، حياة محمد، (المقدمة) ، ص 2 - 3، ص17.
(2) د. هيكل،"الفنون الرفيعة وأثرها في حياة شرقنا العربي"، الهلال، م42، ع1، أول نوفمبر (تشرين ثاني) 1933. ص 19 - 21.
(3) د. منصور فهمي،"مشخصات الشرق"، الرابطة الشرقية، س 2، ع1، 15 نوفمبر (تشرين ثاني) 1929، ص 29 - 30.
د. منصور فهمي،"مصير المدنية وموقف الشرق منها في المآل"، الهلال، م40، ع4، أول فبراير (شباط) 1932، ص 513 - 520.