فهرس الكتاب
أما قاسم أمين فقد تدّرج في موقفه من مسألة تعليم المرأة، ففي"تحرير المرأة"طالب بحقها في الحصول على"التعليم الابتدائي على الأقل حتى يكون لها إلمام بمبادئ العلوم" [1] ، مؤكدًا على أنه ليس ممن يطلبون"المساواة بين المرأة والرجل في التعليم، فذلك غير ضروري، وإنما أطلب الآن ولا أتردد في الطلب أن توجد هذه المساواة في التعليم الابتدائي على الأقل" [2] ، إذًا هو يكتفي الآن بالتعليم الابتدائي، لذلك نجده يطوّر موقفه هذا في كتابه"المرأة الجديدة"ليطالب بالمساواة التامة في التعليم، فيقول:"لا نجد من الصواب أن تنقص تربية المراة عن تربية الرجل"سواءً التربية الجسمية أو الأدبية أو العقلية [3] ، بل وينادي بمنحها الحق في التعليم المستمر عبر الانخراط في الحياة العامة [4] .
لقد بلغ قاسم أمين الذروة في مطالبه، فلم يدع لمن يأتون بعده شيئًا يطالبون به في مستوى التعليم المنشود للمرأة، فبقي التيار الليبرالي يؤكد على فكرة المساواة التامة في التعليم بين المرأة والرجل، وراح يمارس تأكيد هذه الرؤية عبر الفكر والممارسة.
ومن المعلوم درجة ما تمتع به الليبراليون من قدرة على صنع القرار، وتنفيذه عبر وجودهم القوي في السلطتين التشريعية والتنفيذية.
(1) قاسم أمين،"تحرير المرأة"، الأعمال الكاملة، ح2، ص20.
(2) م. ن، ج2، ص 36.
(3) قاسم أمين،"المرأة الجديدة"، الأعمال الكاملة، ج2، ص197 - 199.
(4) م. ن، ج2, ص203.