الصفحة 76 من 114

ويظهر أن البعض بدأ يعوّل على"الموقف"العملي وليس مجرد"التنظير"الفكري للمسألة، والمناخ العام أصبح في صالح السلوك السفوري، واستمر الهجوم على الحجاب والحجب، كما جرى الربط بين السفور، والتقدم، واعتبار الحجاب سلوكًا متخلفًا يتنافى مع التقدم والمدينة، ويعطّل قدرات المرأة، وفي موازاة ذلك هناك جهود إعلامية كبيرة لإشاعة ثقافة السفور على الطريقة الغربية الخالصة.

2 -الدعوة إلى التعليم والعمل والحقوق السياسية للمرأة:

لم تكن مسألة حق المرأة في التعليم موطن جدل كبير في الفكر العربي الحديث، فقد كان هناك شبه إجماع على حقها في التعليم من حيث المبدأ، أما الخلاف الذي ظهر فهو حول المستوى والنوعية، وجاء هذا الاختلاف مرتبطًا بطبيعة الموقف من مشاركة المرأة في الحياة العامة، ودرجات هذه المشاركة ونوعيتها.

لقد دافع الطهطاوي عن حقها في التعليم، وخصص كتابًا للدعوة لتعليم البنات والبنين [1] ، وتابعه علي مبارك"أبو التعليم"في مصر، بالتأكيد على إيمانه بقدرات المرأة العقلية والفكرية، هذا من الناحية الفكرية المجردة.

أما من الناحية العملية فقد عبّر عن هذه الرؤية من خلال الممارسة عندما تولى نظارة المعارف [2] .

(1) الطهطاوي، المرشد الأمين في تعليم البنات والبنين، الأعمال الكاملة، م1، ص207 - 208.

(2) علي مبارك، الأعمال الكاملة، ج1، ص182، ص 276 - 278.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت