فهرس الكتاب
أما توفيق الحكيم فيرى"أن أكبر جناية يجنيها الرجل في مصر الآن على مصر وأبناء مصر هي الحدّ من حرية المرأة المصرية، والعمل على وضعها في داخل قفص من حديد، بحجة تكريسها لحياة البيت وتربية الأولاد، إذًا ما من شيء ألزم لهذه المهمة السامية من الحرية نفسها، إذا أردنا أن لا تُنشئ المرأة جيلًا من العبيد الأذلاء مفقودي الهمة والشخصية" [1] .
وفي سياق اهتمام الليبراليين بالدفاع عن حق المرأة في التعليم والعمل يأتي الحديث عن حقوقها السياسية، وعملها في المناصب السياسية، لكن الشعور العام لديهم كان بأن البيئة المصرية لم تصبح مواتية بما فيه الكفاية لجعلها مسألة محورية في الخطاب الليبرالي في قضية المرأة [2] .
(1) توفيق الحكيم،"نهضة المرأة، ولماذا يقاومها بعض المصريين"، المقطم، ع 15486، 12 يوليو (تموز) 1939، ص 3.
(2) كان الطهطاوي قد عارض أن تشغل المرأة المناصب السياسية العليا، لمبررات تتعلق بطبيعة المرأة وقدرتها وصفاتها، ولحكمة شرعية تصون المرأة عن متاعب هذه المناصب ومشاقها وما تتطلبه من"الاختلاط"بالرجال. الطهطاوي، الأعمال الكاملة، ج1، ص213. أما قاسم أمين فقد تعامل مع المسألة بعد نصف قرن في ذات السياق من الشعور بأن الاشتغال بها سابق لأوانه فيقول:"إن المرأة المصرية ليست مستعدة اليوم لشيء مطلقًا، ويلزمها أن تقضي أعوامها في تربية علقها بالعلم والتجارب حتى تتهيأ إلى مسابقة الرجال في ميادين الحياة العمومية"قاسم أمين، المرأة الجديدة، الأعمال الكاملة، ج2، ص 161، لكنه يقر حقها في العمل في الإفتاء أو القضاء أو الحكم بين الناس بالعدل. قاسم أمين، المرأة الجديدة، الأعمال الكاملة، ج2، ص122. ومن الطبيعي أن لا يتحدث هنا عن حقوق سياسية كالانتخابات والترشيح. لأنها غير معروفة وغير موجودة بالنسبة للرجل نفسه حتى الآن.