الصفحة 82 من 114

والعقاد يعتقد بأن من الظلم للمرأة مساواتها التامة بالرجل، لأن ذلك يحملها ما لا طاقة لها به، وما لا ترجوه في قرارة نفسها، مؤكدًا عدم رضاه عما ترفعه"الحركة النسائية"من شعارات المطالبة بالمساواة وحقوق الانتخاب، ويوضح موقفه بالقول:"نعم هذه هي الحقيقة التي أؤمن بها ولا يغرني فيها أن المراة اليوم أوفر علمًا وألهج بكلمات الحرية والمساواة مما كانت قبل أن يخترع الرجال هاتين الكلمتين في عالم السياسة والاجتماع، فلولا الرجال الذين يروقهم أن يروا المرأة حرة طليقة تعبث بالحياء وتحطم قيود العرف والدين لما وجدت أنثى تجسر على النداء بالحرية ويطيب لها هذا النداء" [1] .

ومسألة قدرات المرأة والمفاضلة بين الرجل والمرأة في القدرات العقلية والجسدية، أخذت حيزًا كبيرًا من الجدل الذي دار بين مؤيدي عمل المرأة ومعارضيه [2] ، ليفضِ ذلك إلى اختلاف في مواقف هذه الأطراف في تحديد العمل الملائم لطبيعة المرأة، ولعل د. منصور فهمي يوضّح جانبًا من هذا الجدل"الطبيعة (!) وحدها هي أعدل حكم في الأمر، ولا تعبأ بقول أحد ولا تخضع لنزعات أحد، ولكنها تسير كل جنس بل وكل فرد في سبيله اللائق لوجوده على أحسن حال تضعه فيه قدرته في الكفاح الحيوي والحياة الاجتماعية" [3] .

(1) عباس محمود العقاد، ساعات بين الكتب، مطبعة المقتطف والمقطم، 1929، جـ1، ص18، ص60، ويمكن قراءة نفس المضامين في هذه المسألة في عباس محمود العقاد، مطالعات في الكتب والحياة، ص 152 - 160.

(2) علي سعد مراد،"هل تعمل المرأة المتزوجة، السياسة الأسبوعية، ع100، 4 فبراير (شباط) 1928، ص 7. محمد الصباحي،"مملكة المرأة، وثبة المرأة التركية من مقتضيات نهوض الأمة المستيقظة"، السيدات والرجال (القاهرة) ، ع9، 31 أغسطس (آب) 1927، ص581 - 584."

(3) د. منصور فهمي،"عقلية المرأة وعقلية الرجل"، الهلال، م38، ج4، أول فبراير (شباط) ، 1930، ص 404 - 406، ص 406.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت