الصفحة 94 من 114

أما بخصوص مساواة المرأة مع الرجل في الميراث، فإن الحديث حولها كان يأتي في إطار مدنية الأحوال الشخصية، ولما تصدّى سلامة موسى -وهو من أبرز دعاة التغريب في مصر وأكثرهم تطرفًا- للمناداة بالمساواة بين الرجل والمرأة في الميراث، سارعت بعض الأوساط الليبرالية للترحيب بهذه الدعوة، وكانت السياسة الأسبوعية أول صحيفة تروج لها [1] .

لكن التيار الليبرالي لم يُجمع حول هذه الفكرة بل وجدت الفكرة من يقاومها ويقلل من شأنها [2] .

(1) سلامة موسى،"النهضة النسائية في مصر تحتاج إلى المطالبة بالمساواة الاقتصادية"، السياسة الأسبوعية، ع147، 29 ديسمبر (كانون أول) ، 1928، ص (8 - 9) ، ص11. وعاد د. فخري ميخائيل لإثارة نفس الفكرة والمطالبة بمساواة المرأة بالرجل في الميراث، عادًا نظام الميراث الإسلامي ملحقًا للضرر بالمرأة، ومطالبًا باللجوء إلى القانون المدني في هذه المسألة وغيرها. وقد أثار هذه القضية في محاضرة ألقاها في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مما أثار ردود فعل عنيفة ضده، فقدمته النيابة العامة للمحاكمة بتهمة الطعن في الإسلام، ولما تبين أنه طعن في الكاثوليكية أيضًا، رُفعت عليه دعوى ثانية. وفي سياق ردود الفعل قدم الشيخ محمد عرفه المدرس في الأزهر محاضرة عامة في دار العلوم ردًا على نظرية المساواة بين المرأة والرجل في الميراث. مجلة"الرابطة الشرقية" (القاهرة) السنة الثانية، ع6، 15 مارس (آذار) 1930، ص16 - 17.

(2) أنور الجندي، الفكر العربي المعاصر، ص 615 - 616.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت