هذه الدراسة التي قدمها الباحث من خلال تجاربه الشخصية تقضي بأن الخوف أمر عارض مكتسب .
الخوف أمر فطري: -
إن النتيجة التي وصل إليها ذلك الباحث بعيدة عن الصواب، بل إن الخوف أمر فطري ولو لم يكن كذلك لما تحركت في الطفل مشاعر الخوف أثناء طفولته، فالطفل الذي يصادف ضيقًا جسميا يسلك مسلكا يعبِّر فيه عن عدم الإرتياح كالصراخ وتحريك اليدين والرجلين ، وكذلك الحال لو تعرَّض إلى سماع شيء غير عادي فإنه ينتفض ويصرخ وكأنه يقول: إني خائف فاحمني مما أخاف.
ومع كون الخوف غريزة كامنة في الطينة الإنسانية فإن للخبرات التي يتعرض لها الإنسان منذ طفولته دورًا في كسب المعرفة بالأسباب التي تثير هذه الغريزة وتوقظها في أعماق التكوين النفسي للأنسان.
تنبه علماء الإسلام إلى ذلك فقرَّروا ميل الإنسان بالطبع إلى الخوف استنباطًا من قوله تعالى: (إن الإنسان خلق هلوعا) .
ومن قوله عليه الصلاة والسلام: (شر ما أعطية ابن آدم شح هالع ، وجبن خالع ) .
قال أهل السُّنة: (الحالة النفسانية التي هي مصدر الأفعال الاختيارية كالجزع والمنع أيضًا من خلقه ولا اعتراض لأحد عليه ) .
فالخوف فطرة في النفس ولا يخلو منه إنسان في أي وقت من الأوقات ، بل هو قوة طبيعية لازمة للمحافظة على بقاء النوع الإنساني .
فإذا كان الخوف من الطبائع التي فُطِرَ عليها الإنسان فهو موروث من جانب ، ولا أمل في اقتلاعه من جانب آخر، وإنما يراعي فيه حسن التوجيه ، ولهذا كان للبيت والمجتمع والخبرات الفردية المكتسبة أثرها في التخفيف من عبء هذه الفطرة أو زيادتها ، مما يجعلنا نجزم بأن الخوف ( عملية نسبية ) يتفاوت الناس فيها تبعا للعوامل البيئية والجسمية والنفسية التي يمر بها هذا الكائن الحي.
إن الخوف ليس عاطفة معيبة أو غير طبيعية ، بل العيب في تبجح الإنسان بأنه لا يخاف أبدًا ، فليس الشجاع ذلك الجسور الذي لا يخاف ، بل الذي يعمل كأنه غير خائف .