الصفحة 4 من 26

قال الإمام الغزالي: ( حال الخوف يٌنتظم أيضا من علم ، وحال ، وعمل . أما العلم فهو العلم بالسبب المفضي إلى المكروه ، وذلك كمن جنى على مَلِكٍ ثم وقع في يده فيخاف القتل مثلا ، ويجوز العفو والإفلات ، ولكن يكون تألم قلبه بالخوف بحسب قوة علمه بالأسباب المفضية إلى قتله ، وهو تفاحش جنايته ، كون الملك في نفسه حقوداَّ غضوباَّ منتقماَّ وكونه محفوفًا بمن يحثه على الإنتقام ، خاليًا عمَّن يَتشفع إليه في حقه ، وكان هذا الخائف عاطلًا عن كل وسيلة وحسنة تمحو أثر جنايته عند الملك .

فالعلم بتظاهر هذه الأسباب سبب لقوة الخوف وشدة تألم القلب ، وبحسب ضعف هذه الأسباب يضعف الخوف .

وهل يكون العلم بالسبب المفضي إلى المكروه من غير ادراك العقل ؟!! .

التعريف المقترح:

لم يكن الهدف من سردنا لتلك التعريفات سوى الوقوف على حدود الخوف ، ولعل نظرة إلى مجملها ندرك أن لها مدلولات واضحة في بيان الخوف من حيث هو ومن حيث آثاره وأسبابه ، وخروجا من التعددية نقول:

الخوف: غريزة مرتبطة بالعقل تظهر في أعراض متعددة لأسباب متعددة .

غريزة الخوف

الخوف أمر عارض مكتسب: -

يرى أحد الباحثين في دائرة المعارف السيكولوجية أن الخوف نتاج مُتئًأتِّ من ظروف محدودة في القسم الأول من الحياة، فإذا لم تتوفر هذه الظروف فإن الخوف لايحدث ، وسلك في دراسته مسلك البحث عن العوامل المهيئة للخوف وذلك بإعادة الخوف وتراكمه الذهني لحالات يتعرض لها الطفل إلى العنف أثناء الولادة وبعدها مباشرة .

ثم قام بتفسيرات لحالات الخوف من الأماكن المغلقة وكمَّامَات الغاز، وعزا ذلك إلى اختناق نصفي ناتج عن الغطاء بعد الولادة مباشرة ، أو ولادة هؤلاء الأطفال في حالة الأرزقاق على أثر الخناق الناتج عن حبل السرّة .

وخرج بنتيجة مفادها ، أنه في حالة عدم وجود هذه العوامل فإن الرضيع يبدأ حياته دون خوف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت