الصفحة 12 من 25

قال ابن كثير - رحمه الله -: ( { إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ } ؛ أي بدينكم وطريقتكم ، { وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ العَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا } ؛ يعني وقد شرعت العداوة والبغضاء من الآن بيننا ما دمتم على كفركم ، فنحن أبدًا نتبرأ منكم ونبغضكم { حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَه } ؛ أي إلى أن توحدوا الله فتعبدوه وحده لا شريك له ، وتخلعوا ما تعبدون معه من الأوثان والأنداد ) [تفسير ابن كثير ، (4/ 349) ] . وقد كرَّست شعائر الحج المتعددة هذا المعنى وأكدته ، فخالف رسول الله صلى الله عليه وسلم المشركين في الموقف بعرفة والدفع منها ، وكذلك الخروج من المزدلفة ، بل حتى العمرة في الحج شرعت مخالفة للمشركين وتمييزًا للموحدين فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال:كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض، ويجعلون المحرَم صفرا، ويقولون إذا برا الدبر، وعفا الأثر، وانسلخ صفر، حلت العمرة لمن اعتمر.... قدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه صبيحة رابعة (أى من ذى الحجة) مهلين بالحج ، فأمرهم أن يجعلوها عمرة، فَتَعَاظَمَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْحِلِّ قَالَ حِلٌّ كُلُّهُ) ومعنى (برا الدبر) أي شفي ظهر الإبل من أثر إحتكاك الأحمال عليها بعد رجوعها من الحج. (عفا الأثر) ذهب أثر إصابتها وقيل أثر مسيرها عند المجئ للحج. وقوله: (فتعاظم ذلك عندهم) أي لما كانوا يعتقدونه أولا....والشاهد حرص النبي صلى الله عليه وسلم على مخالفة المشركين في كل شئ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت