وهذا درس لم يفقهه مَنْ يمشي على الأرض يدكها برجله دكًا ، أو من يصعِّر خده للناس تعاليًا وكبرًا , وكثير من الحجيج يتعاملون مع النسك بكبر .... نعم لاتتعجب , فمنهم من لايبيت بمزدلفة اذ كيف ينام على التراب ومنهم من لايبيت بمنى ومنهم من يرمى في أوقات لايصح فيها الرمى ليس الا كبرا من مخالطة من يرمون , لاضعفا وعجزا ومنهم من يفعل غير ذلك مما يدل على الكبر الذى هو من أكبر دلالات الكذب في الحج والتلبية.
7 -تزكية النفوس وتطهيرها:
حَضَت الشريعةُ المسلم على تزكية نفسه وتطهيرها ، وتحريرها من شح النفس وبخلها ، فأمرت بإعطاء الفقراء والمساكين حقهم من الزكوات ، وحثت على الإنفاق عليهم والإحسان إليهم ، ووعدت على ذلك الأجر الجزيل ، وفي الحج يحتاج الناس إلى الزاد الذي به قيام النفوس ، وفي هذا الموقف يأمر الله الحجاج أن يُخرِجوا من أموالهم وأزوادهم ما يطعمون به الفقير ؛ من النسك الذي ذبحوه تقربًا إلى الله تعالى ، فقال تعالى: { فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا البَائِسَ الفَقِيرَ } ( الحج: 28 ) ، فيفعل الحاج من ذلك ما يفعل طعمةً للفقراء والمساكين ، وتقوى لله عز وجل قال تعالى: { لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلاَ دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ } ( الحج: 37 ) .
وهذا الدرس لم يفهمه مَنْ يبخل على قريبه أو جاره الفقير من المسلمين فيمنع عنهم ما ينفعهم أخذه ، ولا يضره عطاؤه . ولم يفهمه أيضًا مَنْ يقدِّم في نسكه العجفاء أو العرجاء أو ذات العيب ، فإنما ذلك شيء يقربه الإنسان لربه ، والإنسان عندما يقرّب لحبيب أو يهدي لصديق ؛ فإنه يختار من الأشياء الجيد النفيس ولكنك ترى كم ينفق بعض الحجيج من نفقة في المتاع والملذات والهدايا والمشتروات وهم مع ذلك أشحة على الخير الا ما رحم ربى.
10 -الحج فريضة العمر: