وأخرج الترمذي والنسائي وابن ماجه وصححه ابن حبان والحاكم من حديث ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم"من مات وهو بريء من الكبر والغلول والدين دخل الجنة"وأخرج أحمد وابن ماجه وصححه ابن حبان من حديث أبي سعيد رفعه"من تواضع لله درجة رفعه الله درجة حتى يجعله الله في أعلى عليين، ومن تكبر على الله درجة وضعه الله درجة حتى يجعله في أسفل سافلين"وعن سفيان عند مسلم" ومن تطاول تعاظما خفضه الله، ومن تواضع تخشعا رفعه الله"
والحُجاج في هذا المجمع العظيم في يوم عرفة ، ما بين رئيس ومرؤوس ، وأمير ومأمور ، وملك ومملوك ، جميعهم في لباس واحد إزار ورداء ، رؤوسهم عارية ، أيديهم مرفوعة ، ألسنتهم تلهج بالذكر والدعاء وطلب المغفرة ، همُّهم الفوز بالرضوان ودخول الجنان ؛ لا التعالي أو التكبر على عبيد الخالق الديان ، وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يترجم ذلك عملًا في الحج فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ إِلَى السِّقَايَةِ فَاسْتَسْقَى فَقَالَ الْعَبَّاسُ يَا فَضْلُ اذْهَبْ إِلَى أُمِّكَ فَأْتِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَرَابٍ مِنْ عِنْدِهَا فَقَالَ:"اسْقِنِي قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ أَيْدِيَهُمْ فِيهِ قَالَ اسْقِنِي فَشَرِبَ مِنْهُ ثُمَّ أَتَى زَمْزَمَ وَهُمْ يَسْقُونَ وَيَعْمَلُونَ فِيهَا فَقَالَ اعْمَلُوا فَإِنَّكُمْ عَلَى عَمَلٍ صَالِحٍ ثُمَّ قَالَ لَوْلَا أَنْ تُغْلَبُوا لَنَزَلْتُ حَتَّى أَضَعَ الْحَبْلَ عَلَى هَذِهِ يَعْنِي عَاتِقَهُ وَأَشَارَ إِلَى عَاتِقِهِ".) [ خ - كتاب الحج باب سِقَايَةِ الْحَاجّ] ِ.