الصفحة 2 من 25

والمسلم إذا تدبر في هذه الصورة وأمعن النظر والتفكر وجد أن هناك بون شاسع بين الحقيقة , حقيقة الحج , والواقع , بين الحق والظاهر , بين ما يعلن في القول وبين ما ينبغى أن يكون في القلوب وتشهد به الأعمال , بين ما جُعل الحج لآجله وبين ما يَحصل ويقع من الحجيج إن لم يكونوا كلهم فكثير منهم ، وهذا البون الحاصل يعد ضربا من الكذب , نعم هكذا هو دون مغلاة أو زيادة , ولقائل أن يقول كيف ذلك وقد رتبنا , وعزمنا , وتهيأنا , وأنفقنا الكثير , و و , وكل ذلك بإرادتنا , فكيف يقال أن ما يقع من كثير من الحجيج حال حجهم يعد كذبا إن هذا كلام لايكاد يصدق , ولكن لاتعجب فهذه هى الحقيقة التى سأبينها لك , وسأذكر بعض البيان الذى عساه أن يجيب على ذلك الإستفهام الكبير الذي أرتسم على وجوه كثير من السامعين , وكذا لعل الله أن يجعل فيه هدى وسبيل للخروج من هذا الذى يزعم انه كذب , ويكون عونا على نسك مقبول وحج مبرور عسى أن يرجع من أراد الحج من حجه كيوم ولدته أمه.... فاقول وبالله تعالى التوفيق.

أعلم أخى أن فضل الحج عظيم وأجره جزيل،

فقد قال صلى الله عليه وسلم:"من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه". متفق عليه.

(يرفث) من الرفث، وهو الجماع والتعريض به، وذكر ما يفحش من القول. (يفسق) يرتكب محرما من المحرمات ويخرج عن طاعة الله عز وجل. (كيوم ولدته أمه) من حيث براءته من الذنوب] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت