الصفحة 6 من 25

فمن المعاني التي نلحظها في أداء عبادة الحج الهجرة إلى الله ورسوله ، وهذا يتجلى في قيام المسلم بترك ماله وولده وأهله وعمله ودياره ، وقدومه على الله جامعًا بين الخوف والرجاء ، فيطلب مغفرة ربه ويرجو رحمته وفضله ، قال الله تعالى في بيان استجابة المسلمين لهذه الهجرة: { وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ } ( الحج: 27 ) . « والفج: الطريق الواسعة ، والجمع فجاج .. والعميق معناه البعيد » . فيخرج المسلمون من فجاج الأرض ما قرب منها وما بعد ، كلٌّ حسب داره وموطنه ، قاصدين وجه الله تعالى ، مهاجرين له فارين إليه:قال تعالى: { فَفِرُّوا إِلَى اللَّه } ( الذاريات: 50 ) ،وقال تعالى: ( « لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك » ) ، والغريب أن هناك ، ممن يحجون بيت الله ويقصدونه ، من لا ينتبهون لهذا المعنى في تلك العبادة ولا يمتثلونه ، وأنت تستغرب عندما ترى الحاج وعليه آثار السفر ، ومظاهر الهجرة ، وهو في الوقت نفسه غير قادر على هجر « السيجارة » وغيرها من المعاصى والعادات السيئة القبيحة كحلق اللحية وما هو أكبر، ولو تفطن الحاج إلى معنى الهجرة في الحج لكان من أوائل ما ينبغي عليه فعله هو هجر السيئات والمعاصي ؛ فإن ( « المهاجر مَنْ هَجَرَ ما نهى الله عنه » كما قال صلى الله عليه وسلم) [أخرجه البخاري ، كتاب الإيمان ، باب: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، حديث رقم 9 ] . ، وقال أيضا: ( « المهاجر مَنْ هَجَرَ السيئات » ) [ ابن حبان في صحيحه ، (1/424) ] . ، وإذا لم يأخذ المسلم نفسه بذلك فأنى يتحقق له هذا المعنى من تلك العبادة العظيمة وكيف يكون صادقا لابد انه كاذب ولو في بعض الأمر ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت