الصفحة 9 من 25

أمة المسلمين واحدة مذ خلق الله تعالى آدم - عليه السلام - ، إلى أن يرث عز وجل الأرض ومن عليها ، جمع بينهم توحيد الله وعبادته ، فلم يعد شيء يقدر على التفريق بينهم ؛ لا جنس ولا شكل ولا لون ولا لغة ولا بلد ، وها هم المسلمون على تنوعاتهم الكثيرة في هذا الموسم العظيم يجمعهم موقف واحد لعبادة الله العلي الكبير ، وفي هذا الموقف الكبير أكد رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا المعنى الجليل ، فعَنْ أَبِي بَكْرَةَ أن النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا أَلَا لِيُبَلِّغ الشَّاهِدُ مِنْكُمْ الْغَائِبَ". [ خ - كِتَاب الْإِيمَانِ. باب لِيُبَلِّغْ الْعِلْمَ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ] .

وهذا يبين مدى وحدة المسلمين وحرمة كل شئ فيهم على بعضهم البعض بل شدد في الوحدة وشبهها بالجسد الواحد ففى الحديث عَنْ عَامِرٍ قَالَ سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"تَرَى الْمُؤْمِنِينَ فِي تَرَاحُمِهِمْ وَتَوَادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى عُضْوًا تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ جَسَدِهِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى" [ خ - كِتَاب الْأَدَبِ. باب رَحْمَةِ النَّاسِ وَالْبَهَائِم ] .

وما فقه هذا الدرس مَنْ فرَّق بين المسلمين في نظرته إليهم أو تعامله معهم على أساس أشكالهم أو ألوانهم أو بلدانهم أو أجناسهم أو لغاتهم ،أو أموالهم , وما فقه هذا الدرس مَنْ عاش لنفسه دون أمَّته ، وهو يرى إخوانه المسلمين وهم يُتخطفون وتنتقص أراضيهم من أطرافها ،ويقتلون في كل واد , وهو مع ذلك لا يشعر بضرٍ أو ألم إلا ما أصابه هو أو أولاده أو أهله الأقربين .

4 -تعظيم الشرع والتسليم له:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت