صاحب كفء، وشجرة معمِّرة مُثمرة، يجمع الحكم الحسنة والعقول الناضجة، وأخبار القرون الماضية والبلاد المترامية، يجلو العقل، ويشحذ الذهن ويوّسع الأفق، ويقوّي العزيمة ويؤنس الوحشة، يفيد ولا يستفيد ويعطي ولا يأخذ.
يقول الشاعر:
نِعْمَ الأَنِيسُ إذَا خَلَوْتَ كِتَابُ
تَلْهُو بِهِ إنْ خَانَكَ الأَصْحَاب
لاَ مُفْشِيًا سِرًّا إذَا اسْتَوْدَعْتَهُ
وَتَنَالُ مِنْهُ حِكْمَةً وَصَوَاب
ويقول أبو بكر القفال:
خَلِيلِي كِتَابِي لاَ يَعَافُ وِصَالِيَا
وَإنْ قَلَّ لِي مَالٌ وَوَلَّى جَمَالِيَا
كِتَابِي أَبٌ بَرٌّ وَأُمٌّ شَفِيقَةٌ
هُمَا هُوَ إذْ لاَ أُمَّ أَوْ أَبًا لِيَا
كِتَابِي جَلِيسِي لاَ أَخَافُ مَلاَلَهُ
مُحَدِّثَ صِدْقٍ لاَ يَخَافُ مَلاَلِيَا
مُحَدِّثُ أَخْبَارَ القُرُونِ الَّتِي مَضَتْ
كَأَنِّي أَرَى تِلْكَ القُرُونَ الخَوَالِيَا