الصفحة 29 من 41

العلم يتعدى نفعه إلى غيره فله أجره وأجر من انتفع به في حياته وبعد موته أما التهجد فالأجر له فقط ويتوقف بعد موته .

قضاء حوائج الناس

إن بعض الناس يتأفف من لجوء الناس إليه لقضاء حوائجهم , ولا يدري أن الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه , و لا يدري أن قضاء حاجة الإخوان خير من الإعتكاف شهرا في المسجد .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

و لأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في المسجد شهرا

( حسن ) انظر حديث رقم: 176 في صحيح الجامع .

إن مجرد أن تقضي لأخيك حاجة قد لا يستغرق أداؤها أحيانا نصف ساعة يسجل لك بها ثواب أكبر من الاعتكاف شهرا في المسجد .

إن الموظف الذي يقابل الجمهور وهو على مكتبه ليخدمهم وينجز لهم معاملاتهم , لو استحضر هذا الحديث واحتسب عمله لله فكم من السنوات سيجل له ثواب الاعتكاف ؟؟

إن بعضهم للأسف يتعمد تعطيل المراجعين وتأخير معاملاتهم ولو علم بهذه الأحاديث النبوية وأمثالها لما بدرت منه هذه التصرفات , وكذلك الطبيب إذا احتسب علاجه لله وحسن خلقه فقد جمع ثوابي الدنيا والآخرة .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

من مشى مع أخيه المسلم في حاجته حتى يثبتها له أثبت الله تعالى قدمه يوم تزل الأقدام

( حسن ) انظر حديث رقم: 176 في صحيح الجامع .

أمثلة السلف في حرصهم على قضاء حوائج الناس

كان أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - يحلب للحي أغنامهم , فلما استُخلف قالت جارية منهم: الآن لا يحلبها .

فقال أبو بكر - رضي الله عنه -: بلى , وإني لأرجو أن لا يغيرني ما دخلت فيه عن شيء كنت أفعله .

وكان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يتعاهد بعض الأرامل فيسقي لهن الماء بالليل . ورآه طلحة يدخل بيت امرأة منهن . فدخل إليها نهارا . فإذا هي عجوز عمياء مقعدة . فسألها: ما يصنع هذا الرجل الذي عندك ؟؟

فقالت: هذا له منذ كذا وكذا يتعاهدني , يأتيني بما يصلحني ويخرج عني الأذى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت