ولهذه القيمة العالية كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي هذه النافلة إذا فات موعدها، فيصليها بعد صلاة الصبح أو بعد شروق الشمس، وذلك سواء فاتت وحدها أو فاتت مع صلاة الصبح..
وهذا لا يحدث مع بقية النوافل اللهم قيام الليل..
إذن هذا التفخيم الهائل لركعتي النافلة يعطي بالتبعية قيمة أعظم ومكانة أسمى لركعتي الفرض، وهذا أمر فريد جدًا، ويستحق التدبر..
فيا باحثًا عن قيراط بسيط في الدنيا كيف تنام عن ما هو خير من الدنيا جميعًا ؟!!
الخاصية الرابعة
فقه خاص وذكر خاص !!
لقد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لهذه الصلاة أشياء خاصة جدًا لا تتكرر مع غيرها من الصلوات بحيث يعطيها تميزًا واضحًا بين الصلوات..
وكل الصلوات هامة.. وكل الصلوات عظيمة.. ولكن عندما تلاحظ اختلافًا في هذه الصلاة بالذات عن غيرها فإن في هذا إشارة إلى تفرد هذه الصلاة بفضل أعظم..
وهذه أمثلة من هذا التفرد..
أولًا: هي أول الصلوات افتراضًا على المسلمين هي وصلاة العصر.. وكانت كهيئتها الآن: أي ركعتان.. وكذلك كانت صلاة العصر ركعتين، ثم زيدت صلاة العصر إلى أربع بعد الإسراء والمعراج.. وبقيت صلاة الصبح كما فرضت أول مرة..
ومعنى هذا أن المسلمين يصلون هذه الصلاة بهيئتها هذه، وفي موعدها هذا من أوائل أيام البعثة.. وهذا أمر لافت للنظر.. وكأنها صلاة لا يستغني عنها مسلم أو مؤمن في الأرض، فكانت من أوائل الشرائع التي نزلت على الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم..
ثانيًا: آذان الصبح مختلف عن بقية الصلوات..
فكما روى أبو داود عن أبي محذورة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علّمه أن يقول في أذان الصبح بعد حي على الفلاح:"الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم"..
وقفوا أيها المؤمنون والمؤمنات أمام هذه العبارة العميقة..
الصلاة خير من النوم..
ما الذي يمنعك غالبًا من إدراك صلاة الفجر ؟! أليس النوم ولذته راحته وحلاوته ؟