…لكن الأصعب من ذلك أن اختبار التفرقة بين النفاق والإيمان، وبين الصدق والكذب، ليس بمجرد الصلاة قبل شروق الشمس.. ولكن النجاح الحقيقي والمطلوب في هذا الامتحان يكون بصلاة الجماعة في المسجد، وليس في البيت.. وهذا بالطبع في حق الرجال.. أما في حال النساء، فإنه ـ وإن كانت صلاتهن في المسجد مسموحًا بها ـ فإن صلاتها في بيوتهن أفضل وأكثر ثوابًا، وذلك لحديث أبي داود الصحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
…"لا تمنعوا نساءكم المساجد، وبيوتهن خير لهن"
…وكذلك لحديث أم حميد الساعدية رضي الله عنها في مسند أحمد بسند حسن، وكذلك في الطبراني أنها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله: إني احب الصلاة معك.. قال:"قد علمت، وصلاتك في بيتك خير لك من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك خير لك من صلاتك في دارك، وصلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير لك من صلاتك في مسجد الجماعة"..
…وتعظيم أجر صلاة المرأة في بيتها رحمة من الله عز وجل بها ورحمة بالمجتمع.. فهذا أدعى لتجنب الفتنة وأحفظ للمرأة وأستر لها، كما أن فيه حفاظًا على الأطفال بالبيت وعلى كبار السن وغير ذلك من المصالح.. وسبحان الله الذي أنزل هذا الشرع المحكم !!
…والذي يهمنا الآن في هذا المقام أن اختبار النفاق من الإيمان بالنسبة للمرأة يكون بالصلاة في أول وقتها.. فتكون المرأة المؤمنة التي نجحت في الاختبار هي التي صلت الصبح في الوقت الذي يصلي فيه الرجال في المسجد، وتكون المرأة التي لم يتمكن الإيمان من قلبها هي المرأة التي تدرك الصبح بالكاد قبل أن تشرق الشمس.. أو قد يتفاقم معها الأمر فيضيع منها الفرض كلية، فتصليه بعد شروق الشمس !!
يا إخواني ويا أخواتي..