…قلت: أما قضية أن الله غفور رحيم فهذا كلام حق أريد به باطل.. وهذا من أوسع مداخل الشيطان.. فإن كان الله عز وجل يغفر لكل الناس، الصادق والكاذب، والمطيع والعاصي، والمحب لشرعه والكاره له.. إن كان الأمر كذلك ففيم العمل؟ ولماذا الاجتهاد؟ ولماذا يرهق المطيع لله نفسه، ويستيقظ في جوف الليل، وفي شدة البرد، وينزل إلى المسجد؟
…إن الله عز وجل الغفور الرحيم يغفر لمن سعى للمغفرة من عباده.. فلا يكفي قول اللسان، ولكن لابد من عمل.. اقرأ وتدبر في قوله تعالى:
…"وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحًا ثم اهتدى"
…ليس كل الناس يغفر لهم.. لابد من توبة صادقة، وإيمان عميق، وعمل صالح، وهداية إلى طريق الله عز وجل..
…والله الغفور الرحيم كثيرًا ما يقرن هذه الصفات بصفاته الأخرى التي تحمل معاني العقاب والجزاء والانتقام ممن خالفه وخالف شرعه..
…"نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم، وأن عذابي هو العذاب الأليم"
فهذه إلى جوار تلك.. وبذلك تستقيم حياة الناس..
…وأما أنه"يستحيل"في حق إنسان أن يستيقظ لصلاة الصبح في موعدها فهذا الكلام يحتاج إلى وقفة.. ووقفة هامة جدًا..
يا أخي وأختي..
…أنا لا أشك لحظة في أنه"يستحيل"أن يكون استيقاظك للصبح"مستحيلًا"!!
ولماذا هذا اليقين ؟!
تفكر معي:.
أولًا: يقول الله عز وجل في كتابه:"لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها"..
…وهذه قاعدة أصيلة من قواعد الشرع.. هذا القانون وهذا الشرع ليس قانونًا وضعيًا من وضع البشر فيحتمل فيه أن يكون مناسبًا أو غير مناسب، ولكن هذا القانون من وضع رب العالمين سبحانه وتعالى، الذي خلق الإنسان ويعلم وسعه وطاقته علمًا مطلقًا..
…"ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير"
فكل أحكام الشرع هي في مقدور البشر.. لا نشك في ذلك..
فلتسأل نفسك يا أخي ولتسأل نفسك يا أختي: