الصفحة 106 من 156

الْيَوْمَ. ثُمَّ يُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ. وَأَمَّا الْكُفَّارُ وَالْمُنَافِقُونَ فَيَقُولُ الْأَشْهَادُ:"هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ". رواه البخاري، ومسلم، وأحمد، واللفظ له [1] .

قال في شرح النووي على مسلم: قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"يُدْنَى الْمُؤْمِن يَوْم الْقِيَامَة مِنْ رَبّه حَتَّى يَضَع عَلَيْهِ كَنَفه فَيُقَرِّرهُ بِذُنُوبِهِ"إِلَى آخِره. أَمَّا (كَنَفه) فَبِنُونٍ مَفْتُوحَة، وَهُوَ: سَتْره وَعَفْوه. وَالْمُرَاد بِالدُّنُوِّ هُنَا: دُنُوّ كَرَامَة وَإِحْسَان، لَا دُنُوّ مَسَافَة.

أقوال في ذمّ الظلم والظالمين:

يقول سيّد قطب بمناسبة الحديث عن هذه الآية [2] :"إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ": والظلم كثيرًا ما يذكر في القرآن ويراد به الشرك. بوصفه أظلم الظلم وأقبحه. وفي القرآن:"إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ".

والتعبير بأن الله لا يحب الظالمين يثير في نفس المؤمن بغض الظلم وبغض الظالمين. وهذه الإثارة في معرض الحديث عن الجهاد والاستشهاد لها مناسبتها الحاضرة. فالمؤمن إنما يبذل نفسه في مكافحة ما يكرهه الله ومن يكرهه. وهذا هو مقام الاستشهاد وفي هذا تكون الشهادة ; ومن هؤلاء يتخذ الله الشهداء ... انتهى.

وجاء في المنهيات للحكيم الترمذي [3] :

فإن الله وضع العدل بين خلقه، ثم لم يرض من الظلم بقليل، ولا كثير، ولامثقال ذرة، ولا حبة خردل، وليس بتارك أحدا من خلقه يوم القيامة حتى يقضي له.

وفي الكبائر للذهبيّ [4] :

(1) البخاري في التفسير، تفسير سورة هود، باب قوله تعالى:"أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ"، ومسلم في كتاب التوبة، باب قبول توبة القاتل وإنْ كثر قتله. وأحمد في مسند عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.

(2) في ظلال القرآن، تفسير الآية 140 سورة آل عمران.

(3) ج: 1، باب التخنيث ومخالطة المخنّث.

(4) ج: 1، باب السرقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت