ثانيًا ـ عاقبة العدوان والمعتدين.
جاء اللفظ القرآني:"لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ"في آيات ثلاث، تطرقت للنهي عن العدوان في مواضع ثلاث:
1 ـ قال الله تبارك وتعالى:"وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ. وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ". [1]
فقد نهى اللهُ تعالى الفِئةَ المؤمنة عن العدوان، ولو كان ذلك في مواجهة الأعداء، وفي ساحات القتال.
2 ـ وقال الله سبحانه:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ. وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ". [2]
وهنا الأمر للفئة المؤمنة بأنْ تلتزم أوامر الله تعالى، فهو سبحانه وحده أحلّ الحلال، وهو الذي حَرَّم الحرام.
فَمَنْ أحلّ ما حَرَّمَ اللهُ، أوْ حرّم ما أحلّ اللهُ، فقد اعتدى، والله لا يُحب المعتدين.
3 ـ وقال سبحانه وتعالى:"ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً. إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ". [3]
فقد نُهينا عن الاعتداء، ولو كان في الدعاء. وصورته أنْ يرفعَ صوتَه بما يؤذي الآخرين، أو يُجاوز أحكام الدعاء وآدابه.
فالله سبحانه وتعالى نهانا عن الاعتداء والعدوان، مهما كانت الظروف، ومهما كانت الأسباب. وأخبرنا سبحانه أنّه لا يحبّ المعتدين. فلْنجتنب الاعتداء، ولا نسلك طريق المعتدين.
النهي عن الاعتداء والعدوان في السنّة الشريفة
هذه طائفة من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، ووصاياه أصحابَه، تكشف عن طبيعة هذا الدين ورحمته، وعن الآداب، ومكارم الأخلاق، التي لم تعرفها البشرية إلا على يد المسلمين:
1 ـ في النهي عن الاعتداء، حتى في حال المواجهة مع الأعداء:
(1) البقرة: 190.
(2) المائدة: 87.
(3) الأعراف: 55.