وعَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ سِوَى الْإِسْلَامِ كَاذِبًا مُتَعَمِّدًا فَهْوَ كَمَا قَالَ. وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ عَذَّبَهُ اللَّهُ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ". رواه مسلم. [1]
أقوال في النهي عن الاعتداء والعدوان
أولًا ـ جاء حول قوله تعالى:"وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ. وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ".
1 ـ في حلية الأولياء [2] :
من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى يحيى بن يحيى، أما بعد، فإني ذكرت آية من كتاب الله:"وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ". وإن من العدوان قَتْلَ النساء والصبيان، فلا تقتلن امرأة ولا صبيًا، ولا تَقْتُلَنَّ أسيرًا، ولا تَطْلُبَنَّ هاربًا، ولا تُجْهِزَنَّ على جريح إن شاء الله، والسلام. انتهى.
2 ـ ويقول سيّد قطب [3] :
وتبدأ الآيات بأمر المسلمين بقتال هؤلاء الذين قاتلوهم وما يزالون يقاتلونهم، وبقتال من يقاتلهم في أي وقت وفي أي مكان، ولكن دون اعتداء:
"وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ. وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ".
وفي أول آية من آيات القتال نجد التحديد الحاسم لهدف القتال، والراية التي تخاض تحتها المعركة في وضوح وجلاء:"وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ".
إنه القتال لله، لا لأي هدف آخر من الأهداف التي عرفتها البشرية في حروبها الطويلة. القتال في سبيل الله. لا في سبيل الأمجاد والاستعلاء في الأرض، ولا في سبيل المغانم والمكاسب؛ ولا في سبيل الأسواق والخامات؛ ولا في سبيل تسويد طبقة على طبقة أو جنس على جنس ..
(1) باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه.
(2) ج: 2، باب عمر بن عبد العزيز.
(3) في ظلال القرآن، ج: 1، تفسير الآية: 190 من سورة البقرة.