"وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ". والعدوان يكون بتجاوز المحاربين المعتدين إلى غير المحاربين من الآمنين المسالمين الذين لا يشكلون خطرًا على الدعوة الإسلامية ولا على الجماعة المسلمة، كالنساء والأطفال والشيوخ والعبّاد المنقطعين للعبادة من أهل كل ملة ودين .. كما يكون بتجاوز آداب القتال التي شرعها الإسلام، ووضع بها حدًا للشناعات التي عرفتها حروب الجاهليات الغابرة والحاضرة على السواء .. تلك الشناعات التي ينفر منها حسّ الإسلام، وتأباها تقوى الإسلام. انتهى.
فماذا نقول اليوم، ونحن نرى ونسمع ما يفعله أدعياء الديموقراطيّات الزائفة، الذين يُهلِكون الحرث والنسل، ويعيثون في الأرض فسادا وإفسادا، فلم يسلم منهم أحد من المخلوقات، فَقَتَّلوا النفوس، وأزهقوا كلّ أنواع الحياة، واعتدوا على الحُرمات، وَبَدَّلُوا أمْنَ الناس خوفًا ورُعْبًا، وشِبَعَهم جوعا وحاجة، واجتماعهم تفرقا وعداوة، وجعلوا حياتهم جحيما لا تطاق ... وكلّ ذلك باسم السلام، وتحت شعار مكافحة الإرهاب، ومحاربة الإرهابيين ... وإنّما هي حرب على الإسلام والمسلمين، بل هي حربٌ على كلّ حُرّ أبيّ ... فحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوّة إلا بالله العليّ العظيم.
ثانيًا ـ جاء حول قول الله سبحانه وتعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ. وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ":
ـ في تفسير القرطبي:
قوله تعالى:"ولا تعتدوا"قيل: المعنى لا تعتدوا فتحلوا ما حرم الله. فالنَّهْيَان، على هذا، تضمنا الطرفين، أي لا تشددوا فتحرموا حلالا، ولا تترخصوا فتحلوا حراما، قاله الحسن البصري. انتهى.
ثالثًا ـ جاء في بعض التفاسير، حول قول الله سبحانه:"ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً. إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ":
1 ـ في تفسير الطبري:
قوله تعالى:"إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ"، فإنّ معناه: إنّ ربكم لا يحب من اعتدى فتجاوز حدَّه الذي حدَّه لعباده في دعائه ومسألته ربَّه، ورفعه صوته فوق الحد الذي حدَّ لهم في دعائهم إياه، ومسألتهم، وفي غير ذلك من الأمور ...
2 ـ وفي ظلال القرآن، يقول سيّد قطب: