الصفحة 138 من 156

وإنّما نهى اللهُ سبحانه عن إعطائهم الأموال لأنّهم لا يُحسنون التصرف، ولا يعرفون أين تكون المصلحة ...

ويقول الله العزيز الحكيم:""فَإِنْ آَنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَاكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا". [1] فمن لا يُقدّر الأمور بمقدارها الصحيح، يُسْرف، ويُبذّر، ويُفسد، من حيث يدري أو لا يدري، وهو يظنّ أنّه من المُصلحين."

تعريف الإسراف والتبذير

جاء في المحيط في اللغة: والتَّبْذِيْرُ والتَّبْذِرَةُ: إفْسَادُ المالِ وإنْفَاقُه في السَّرَفِ.

وفي لسان العرب: بَذَّرَ مالهُ: أَفسده، وأَنفقه في السَّرَفِ، وكُلُّ ما فرقته وأَفسدته فقد بَذَّرْتَهُ.

وتَبْذيرُ المال تفريقه إِسرافًا. والتَّبْذِيرُ إِفسادُ المال وإِنفاقه في السَّرَفِ. قال الله عز وجل:"ولا تُبَذِّرْ تَبْذيرًا". وقيل: التبذير: أَن ينفق المال في المعاصي، وقيل: هو أَن يبسط يده في إِنفاقه، حتى لا يبقى منه ما يقتاته، واعتباره بقوله تعالى:"ولا تَبسُطْها كُلَّ البَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحسورًا".

ذمّ الإسراف والتبذير في القرآن الكريم

المُسْرفون هم الطواغيت وحَوَاشِيْهم، والمُبَذّرون هم إخوان الشياطين. والله سبحانه وتعالى لا يُحبّ الإسراف ولا يحبّ المسرفين، ولا يحبّ التبذير ولا يحبّ المبذرين. وقد نهانا مولانا عن الإسراف والتبذير في كتابه العزيز، والآيات الآتية تبيّن لنا بعض ذلك:

أولًا ـ النهي عن الإسراف والتبذير:

1 ـ قال الله سبحانه وتعالى:"كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآَتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ". [2]

2 ـ وقال الله سبحانه:"يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ". [3]

(1) النساء: 6.

(2) الأنعام: 141.

(3) الأعراف: 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت