وقال الحسن البصري: إن من الخيانة أن تحدث بسر أخيك.
وعن الحسن البصري أنّه أقبل حتى قعد في مجلسه، فَعَظَّمّ الأمانةَ، وقال: إنما تجالسون بالأمانة، كأنكم تظنّون أن الخيانة ليست إلا في الدينار والدرهم! إن الخيانة أشدَّ الخيانة: أنْ يجالسنا الرجل فنطمئن إلى جانبه، ثم ينطلق فيسعى بنا إلى شرارة من نار!. (يعني الوشاية، وإخبار الولاة والمسئولين ... ) . انتهى.
ـ وفي الأخلاق والسير لابن حزم [1] :
الاستهانة نوع من أنواع الخيانة، إذ قد يخونك من لا يستهين بك، ومن استهان بك، فقد خانك الإنصاف. فكل مستهين خائن، وليس كل خائن مستهينًا. الاستهانة بالمتاع دليل على الاستهانة برب المتاع ... والخيانة في الحُرم أشد من الخيانة في الدماء ... فالعرض أعز على الكريم من المال ... ينبغي للكريم أن يصون جسمه بماله، ويصون نفسه بجسمه، ويصون عرضه بنفسه، ويصون دينه بعرضه، ولا يصون بدينه شيئًا أصلًا. انتهى.
اللهمّ إنّا نعوذ بك من الخِيانة، فإنها بِئْسَتِ البِطانة. واجعلنا ممّن يؤدّون الأمانات إلى أهلها.
الفصل السابع ـ الإسراف والتبذير
وفيه: تمهيد، وتعريف الإسراف والتبذير، وذمّ الإسراف والتبذير في القرآن الكريم، وأحاديث في ذمّ الإسراف والتبذير، وأقوال في ذمّ الإسراف والتبذير.
تمهيد:
يقول الله مولانا العزيز الحكيم:"وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا". [2]
في تفسير ابن كثير: والسفيه: هو الجاهل، الضعيف الرّأي، القليل المعرفة بمواضع المصالح والمضار. انتهى.
(1) ج: 1، أدواء الأخلاق الفاسدة ومداواتها.
(2) النساء: 5.