الخيانة من جانبهم ... فأما بعد نبذ العهد فالحرب خدعة ... إن الإسلام يريد للبشرية أن ترتفع؛ ويريد للبشرية أن تعِفّ؛ لا يبيح الغدر في سبيل الغلب؛ وهو يكافح لأسمى الغايات وأشرف المقاصد؛ ولا يسمح للغاية الشريفة أن تستخدم الوسيلة الخسيسة. انتهى.
ـ وفي أدب الدنيا والدين [1] :
قِيلَ فِي مَنْثُورِ الْحِكَمِ: مَنْ يَخُنْ يَهُنْ.
وَقَالَ خَالِدٌ الرَّبَعِيُّ: قَرَاتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ السَّالِفَةِ: أَنَّ مِمَّا تُعَجِّلُ عُقُوبَته وَلَا تُؤَخِّرُ: الْأَمَانَةُ تُخَانُ، وَالْإِحْسَانُ يُكْفَرُ، وَالرَّحِمُ تُقْطَعُ، وَالْبَغْيُ عَلَى النَّاسِ.
وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ ذَمِّ الْخِيَانَةِ إلَّا مَا يَجِدُهُ الْخَائِنُ فِي نَفْسِهِ مِنْ الْمَذَلَّةِ لَكَفَاهُ زَاجِرًا.
ـ وفي أدب الدنيا والدين أيضًا: وَإِظْهَارُ الرَّجُلِ سِرَّ غَيْرِهِ أَقْبَحُ مِنْ إظْهَارِهِ سِرَّ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ يَبُوءُ بِإِحْدَى وَصْمَتَيْنِ: الْخِيَانَةُ إنْ كَانَ مُؤْتَمَنًا، أَوْ النَّمِيمَةُ إنْ كَانَ مُسْتَوْدَعًا. انتهى.
ـ وفي إحياء علوم الدين [2] :
يروى أن معاوية رضي الله عنه، أَسَرَّ إلى الوليد بن عتبة حديثا، فقال ـ الوليد ـ لأبيه: يا أبت، إنّ أمير المؤمنين أسر إلي حديثًا، وما أراه يَطوي عنك ما بسطه إلى غيرك!. قال (عتبة) : فلا تحدثني به، فإنّ من كتَم سِرَّه كان الخيار إليه، ومن أفشاه كان الخيار عليه. قال: فقلت: يا أبت وإنّ هذا ليدخل بين الرجل وبين ابنه؟! فقال: لا والله يا بني، ولكنْ أُحبّ أن لا تذلل لسانك بأحاديث السر.
قال: فأتيت معاوية؛ فأخبرته. فقال: يا وليد؛ أعْتَقَكَ أبوك من رِقّ الخطأ. فإفشاء السر خيانة. انتهى.
(1) ج: 1، باب: الفصل السابع في المروءة.
(2) ج: 2، باب: الوعد الكاذب.