بسم الله الرحمن الرحيم
"رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ"
"وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا"
مقدمة
إذا امتلأ القلبُ بحبّ اللهِ مولانا العظيم سبحانه وتعالى، وحبّ نبيِّه الكريم سيّدِنا محمدٍ صلى الله عليه وسلّم، أَخْبَتَ، وتواضع، وخَشع. وإذا خَشَعَ القلبُ خشعت الجوارحُ. وإذا خشع القلب والجوارح ظهر أثر ذلك إيجابيًّا جليًّا على السلوك عامّة، وعلى العبادات بشكلٍّ أخصّ. [1]
ومن تحقق بذلك انقاد لأوامر الشرع الحكيم، فأصبح مصدر خير ورحمة، لنفسه ولغيره.
لقد كان الباعث الحثيث على كتابة هذا البحث، أنّي كثيرا، وأنا أقف بين يدي ربّي تبارك وتعالى للصلاة، وأسمع من الإمام مثل عبارة: اِخشعوا في صلاتكم ... وَجِّهُوا قلوبكم إلى الله ... وعندما أرى أحيانا بعض صغار السنّ يُكْثِرون الحركات التي تَنْقُص من الخُشوع في الصلاة؛ فينتهرهم ويزجرهم منْ هو أكبر منهم، ويطلب منهم أنْ يلتزموا في صلاتهم الأدب، وقلّة الحركة، وخفض الصوت ... أقول:
يا ليتنا نجد منْ يراقب لنا قلوبَنا، ويُعلمنا ما يُخفف من شرودنا في الصلاة! فكما نحتاج إلى منْ يُنبّهنا إذا أكثرنا من تحريك الجوارح ... فنحن نحتاج على نحوٍ آكد وأشدّ، إلى مَنْ يُعلمنا ويرشدنا كيف نتحصل على خُشوع قلوبنا وجوارحنا في الصلاة خاصّة، وعلى الإخلاص والنشاط والهمّة العالية في الطاعات كافّة ...
فشعرتُ أنّي بأشدّ الحاجة إلى ما يُعين على الخُشوع الحقيقيّ، والإخلاص الكامل، عسى أن أكون من السالكين على الدرب الموصل إلى رضا الله سبحانه، وممّن ينالون محبَّته، وسعادة الدارين.
(1) انظر صفات عباد الرحمن في أواخر سورة الفرقان.