الصفحة 3 من 156

فطُفتُ ألتمسُ ذلك في كتاب ربّي تبارك وتعالى، وفي سنّة الحبيب المُصطفى صلى الله عليه وسلّم، وفي سِير الصحابة ـ الذين اختارهم الله تبارك وتعالى ورضيهم لصحبة أكرم الخلق عليه وأحبّهم إليه ـ رضوان الله عليهم أجمعين، وفي آثار الصالحين من بعدهم ... فاقتبستُ ... فكان هذا الكتاب ...

وبعد التوكل على الله سبحانه، وطلب العون منه والمدد، حاولتُ أنْ يكون هذا البحث عِقْدًِا رائعا، مكانه القلوب التقيّة النقيّة؛ يُزَيّنها، وتهفو إليه ...

فغُصتُ في أعماق الكتب أستخرج من بطونها النفائسَ والدُرَرَ، طالبا منه سبحانه وتعالى الهداية والرشد والتيسير، مستعيذا به من الخَطَلِ والغَرَرِ ...

والجوهرة الثمينة مع أخواتها في العِقْدِ أبهى في العين، وأملأُ بالزين منها، إذا أُفردتْ عن النظائر، وبَدَت فَذَّةً للناظر ... فنَظَمْتها مستعينا بالله، فكان هذا الكتاب سِلْكَها الذي انتظمت به ...

ورجوتُ كذلك ـ بعد أنْ طَوَّفْتُ في الجِنَان والبساتين، فاخترت من أفضل شجراتها اليانعات، وزروعها النَضِرات، أطايب الأزهار والثمرات ـ أقول: رجوت أنْ يكون هذا الكتاب سميرا لقارئه، ومائدة يستطيب ممّا عليها ما لذّ وطاب.

قال الله تبارك وتعالى:"أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) " [1] .

واللهَ جلّ في عُلاه أسألُ الإخلاصَ والقَبُولَ، وأنْ ينفعَ به، وأن يجعله سببا في عُلُوّ همّة السالكين، ودليل خير للسبيل الموصل إلى محبّة الله تعالى ورضاه.

ورحم اللهُ من أسدى إليَّ نصيحة، وأهدى إليّ منيحة، تزيد هذا العقد رونقا وتألُّقا، وتُضفي على تلكم المائدة بهاءً وضياءً.

وإنْ يكنْ عَيْبًا فَسُدّ الخَللا ... فَجَلّ مَنْ لا عيب فيه وعَلا

كلمة شكر

(1) من سورة إبراهيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت