الصفحة 63 من 156

وحقيقة التوبة في لغة العرب: الرجوع، يقال: تاب أي رجع. فالتوبة: الرجوع عما كان مذمومًا في الشرع، إلى ما هو محمود فيه.

فأرباب الأصول من أهل السنةَّ قالوا: شرط التوبة، حتى تصح، ثلاثة أشياء:

1 ـ الندم على ما عمل من المخالفات.

2 ـ وترك الزَّلة في الحال.

3 ـ والعزمُ على أن لايعود إلى مثل ما عمل من المعاصي.

فهذه الأركان لابد منها، حتى تصحَّ توبته. [1]

وفيها أيضا [2] :

قال ابن عطاء: التوبة: توبتان: توبة الإنابة، وتوبة الاستجابة.

فتوبة الإنابة: أن يتوب العبد خوفًا من عقوبته.

وتوبة الاستجابة: أن يتوب حياء من كرمه.

وقيل لأبي حفص: لِمَ يُبْغِضُ التائبُ الدنيا؟ قال: لأنها دارٌ باشر فيها الذنوب. فقيل له: فهي أيضًا دار أكرمه الله فيها بالتوبة؟ فقال: إنه من الذنب على يقين، ومن قبول توبته على خطر. وسئل عن التوبة، فقال: ليس للعبد في التوبة شيء!! لأن التوبة إليه، لا منه.

وقال رجل لرابعة: إني أكثرت من الذنوب والمعاصي، فلو تُبْتُ هل يتوب علي؟

فقالت: لا؛ بل لو تاب عليك لتبتَ. انتهى.

اللهمّ اجعلنا من التوابين، واجعلنا من المتطهرين، واجعلنا من عبادك الصالحين، يا ربّ العالمين.

(1) وهناك شرط رابع: أنْ يَرُدّ الحقوقَ إلى أصحابها، إنْ كانت عليه حقوق.

(2) ج1: باب المجاهدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت