وحقيقة التوبة في لغة العرب: الرجوع، يقال: تاب أي رجع. فالتوبة: الرجوع عما كان مذمومًا في الشرع، إلى ما هو محمود فيه.
فأرباب الأصول من أهل السنةَّ قالوا: شرط التوبة، حتى تصح، ثلاثة أشياء:
1 ـ الندم على ما عمل من المخالفات.
2 ـ وترك الزَّلة في الحال.
3 ـ والعزمُ على أن لايعود إلى مثل ما عمل من المعاصي.
فهذه الأركان لابد منها، حتى تصحَّ توبته. [1]
وفيها أيضا [2] :
قال ابن عطاء: التوبة: توبتان: توبة الإنابة، وتوبة الاستجابة.
فتوبة الإنابة: أن يتوب العبد خوفًا من عقوبته.
وتوبة الاستجابة: أن يتوب حياء من كرمه.
وقيل لأبي حفص: لِمَ يُبْغِضُ التائبُ الدنيا؟ قال: لأنها دارٌ باشر فيها الذنوب. فقيل له: فهي أيضًا دار أكرمه الله فيها بالتوبة؟ فقال: إنه من الذنب على يقين، ومن قبول توبته على خطر. وسئل عن التوبة، فقال: ليس للعبد في التوبة شيء!! لأن التوبة إليه، لا منه.
وقال رجل لرابعة: إني أكثرت من الذنوب والمعاصي، فلو تُبْتُ هل يتوب علي؟
فقالت: لا؛ بل لو تاب عليك لتبتَ. انتهى.
اللهمّ اجعلنا من التوابين، واجعلنا من المتطهرين، واجعلنا من عبادك الصالحين، يا ربّ العالمين.
(1) وهناك شرط رابع: أنْ يَرُدّ الحقوقَ إلى أصحابها، إنْ كانت عليه حقوق.
(2) ج1: باب المجاهدة.