الصفحة 83 من 156

أقوال في فضائل الجهاد والمجاهدين

جاء في كتاب:"مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق في فضائل الجهاد" [1] :

فصل: في أنّه لا يعدل الجهاد شيء:

هؤلاء الصحابة رضوان الله عليهم، لا يستطيعون أن يعملوا عملا يعدل الجهاد، مع أنّهم أولو الهمم العليّة، والنفوس الأبيّة، والشهامة الدينيّة، وأجورهم مضاعفة لصحبتهم رسول الله صلى الله عليه وسلّم، وهم سبّاقون إلى كلّ كمال، وحائزون من رتب الجهاد كلّ مقام عال.

فإذا كانوا كذلك ولا يجدون عملا يعدل الجهاد، فكيف تقرُّ أعين أمثالنا من غير اجتهاد؟! وكيف تسكن نفوسنا إلى الأعمال اليسيرة بالهمم الدنيّة الحقيرة؟! مع ما يشوبها من الرياء وعدم الإخلاص، ومن الدسائس التي لا يكاد يرجى معها خلاص؟!.

وفي قوت القلوب [2] :

في تفسير قوله تعالى:"وَالَّذينَ جَاهَدُوا فينَا لَنَهدِيَنَّْهُم سُبُلَنَا". قال:"وَالَّذينَ جَاهَدُوا فِينَا"يعني نفوسهم وأموالهم، وجاهدوا عدوّهم، إذ يعدهم الفقر؛ ويأمرهم بالفحشاء؛ فصابرهم؛ فغلبوه؛ فباعوا النفوس والأموال، فأُعْتِقُوا من رِقَّ الهوى، ونجوا من أهوال الحساب.

وقال:"لَنَهْديَنَّهُمْ سُبُلَنَا"أي لنطرقنّهم إلى مكاشفات العلوم، ولنسمعنّهم غرائب الفهوم، ولنوصلنّهم إلى أقرب الطرق إلينا بحسن مجاهدتهم فينا، ثم ختم الأمر بقوله تعالى:"وَإنَّ اللَّه لَمَعَ الْمحْسِنينَ"هذا مقام مشاهدة الصفات.

(1) لمؤلفه: الشهيد أحمد بن إبراهيم ابن النحاس الدمشقي الدمياطي ـ هذّبه وانتقاه الدكتور: صلاح عبد الفتاح الخالدي.

(2) ج1، باب صفة القلب وتمثيله بالأنوار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت