الفصل العاشر ـ الإخبات
وفيه: تمهيد، وتعريف الإخبات، وآيات بيّنات في ذكر الإخبات، ومع الإخبات في الهدي النبويّ، وأقوال في الإخبات والمخبتين.
تمهيد:
جَعلتُ هذا الفصل خاتمة للفصول السابقة، مع أنّ القرآن الكريم لم يذكر المحبّة صراحة للمخبتين كما ذكرها للمحسنين، وللصابرين، وغيرهم. وذلك لأنّي لمستُ أنّ المخبتين اجتمعت فيهم معظم الصفات الحسنة المحمودة المحبوبة، إنْ لم تكن كلّها.
فمِنْ صفات المُخْبِتين أهل الله وخاصّته، أنّهم عند ذكر الله توجل منهم القلوب وتخشع وتخاف، وإذا مستهم المصائبُ، تَحَلَّوْا بالصبر، وتَجَمّلوا بالرضا، وهم يقيمون الصلاة: (وإقامتهم الصلاة، تعني ظهور آثارها عليهم:"إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ". [1] . فمَنْ حَسُنتْ صَلاتُه، حسُنت أخلاقُه وصِلاته، ومَنْ حسنت أخلاقه وصِلاته، حسنت صَلاته، ثمّ هم يتصدقون ويؤدون ما عليهم من صدقات(فرضا، ونفلا) . ملتزمين ما يُرضي الله في كلّ حال. فهم في خير وعلى خير، ظاهرا وباطنا، لأنفسهم ولغيرهم ..
تعريف الإخبات
جاء في النكت والعيون للماوردي [2] :
قول الله عز وجل:"وَبَشِّر الْمُخْبِتينَ"فيه تسعة تأويلات:
أحدها: المطمئنين إلى ذكر إلههم، وهو قول مجاهد. ومنه قوله تعالى:"فَتُخْبتْ لَهُ قُلُوبُهُم".
والثاني: معناه المتواضعين، وهو قول قتادة.
والثالث: الخاشعين، وهو قول الحسن.
(1) العنكبوت: 45.
(2) ج: 3، ص: 116.