قال الله (تعالى) عن شعيب (عليه الصلاة والسلام) : [ وَمَا تَوْفِيقِي إلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإلَيْهِ أُنِيبُ ] (هود: 88) ، فالتوفيق منزلة عظيمة يهبها الله لمن أحب من عباده ، فإذا علم الله من عبده الصدق والإنابة إليه وفّقه الله وهداه ، قال تعالى: [ قُلْ إنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إلَيْهِ مَنْ أَنَابَ ] [الرعد: 27] ، وإذا وفق الله العبد اجتباه ويسر له أسباب العمل فيما يرضيه ، وشرح صدره للطاعة ، وحببه إليها ، فيقبل العبد على أبواب الخير يضرب بسهم في كل باب تواقًا منهومًا مستسهلًا للصعاب مطارحًا للعقبات .عن أبي سعيد الخدري (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لن يشبع مؤمن من خير حتى يكون منتهاه الجنة) .
سادسًا:إرادة الآخرة:
الموفق هو من صرف الله قلبه عن التعلق بالدنيا والطمع في جمعها والظفر بزينتها وشهواتها ، وأنزل الله بقلبه همّ الآخرة ، يعد أيامه وأنفاسه يريد ألا ينفقها إلا فيما يرضي الله والهاتف دائمًا في قلبه: الرحيل .. الرحيل ، قال الله ( تعالى ) :
[بَلْ تُؤْثِرُونَ الحَيَاةَ الدُّنْيَا (16) وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى ] [الأعلى: 16 ، 17] ، وهذا بخلاف المغبون الذي صرفته دنياه عن آخرته .يقول صلى الله عليه وسلم: ( من كانت الآخرة همّه جعل الله غناه في قلبه، وجمع له شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه، وفرّق عليه شمله، ولم يأتِه من الدنيا إلا ما قُدِّر له ) ) وهو في صحيح الجامع (6561) .
سابعًا: التوبة من المعاصي: