إعداد الأستاذ / أحمد بن محمد حسبو
مقدمة
الحمد لله الذي شرف من يشاء من عباده المؤمنين، بأن شملهم بقول خير المرسلين:"خيركم من تعلم القرآن وعلمه"، فجعلهم من خدام القرآن وحامليه ، ومتعلميه ومعلميه ، ومحبيه ومتبعيه ، وحافظيه ومتقنيه يبشرون به العامل ، ويوقظون به الخامل ، ويجيبون به السائل ، يعلمونه الصغار ، ويقرئونه الكبار ، وينشرونه في سائر الأمصار ، ويقومون به الليل والنهار ، يرجون به وجه الواحد القهار ، العزيز الغفار .
وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ،
مهما استفحلت علل الأمم ففي كتاب الله شفاؤها . ومهما تراكمت غياهب الظلم ففي نور القرآن جلاؤها ومهما ران على القلوب ففي آي الذكر الحكيم نقاؤها وصفاؤها .
[ فكتاب الله فينا خالدٌ
إنه يشعل في أنفسنا
إنه يبعث في أرواحنا
فتح الدنيا به أسلافنا
وتركناه فَهُنَّا بعدهُ
... ... تنجلي آياته في كل حينْ
جذوة الدين وعز المؤمنينْ
قوة هائلة لا تستكينْ
من ربى الغرب إلى السور المكينْ ( )
وغدونا مضغة للآكلينْ ] ( )
وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ، بإذن ربه حول العرب من رعاة للغنم ، إلى قادة للأمم ، ومن بدو عاشوا حياة الظلم والجلافة ، إلى عمالقة أقاموا ميزان العدل وازدانت بهم الخلافة ، صلوات الله على الرحمة المهداة ، والنعمة المسداة ، والأسوة المرتضاة ، والمربي الذي سينجح المربون ما ترسموا خطاه ، وسلم تسليمًا كثيرًا ما سجدت لله جباه ، وترنمت بذكره شفاه .
وبعد …
فقد كانت البشرية تعيش في تخبط وتيه ، توزع ولاءاتها بين طواغيتَ ، وأصنام وكهان ومشعوذين ، حيث أسلمت يدها _ كالأعمى _ لهؤلاء يقودونها كيف شاءوا ، وأينما أرادوا .