إعداد الأستاذ / صلاح بن شوقي أحمد
المقدمة
... إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، ونصلي ونسلم على خير خلقه محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا .. أما بعد:
... فمعلوم أن القرآن العظيم خير كتاب أنزله الله تعالى ، فهو نور القلوب ، وحياة الأبدان ،أعيت بلاغته البلغاء وأعجزت حكمته الحكماء ، سراج لا يخبو ، وشهاب لا يخمد ، هو الفصل ليس بالهزل ، ومهما قيل في وصفه من كلمات فلن تبلغ له مُدَّا ، ولا نصيفا ، وكل من انتسب إلى القرآن فله الشرف والكرامة ، فتعليمه أشرف تَعْلِيْم وَمُعَلِّمُوْهُ خير المعلمين ، وحاملوه أفاضل الناس وأشرافهم إن وعوا وفهموا فأخلصوا ، وقد سمَّى الله كتابه روحًا ، لقوله تعالى: { وكَذَلِكَ أوْحَيْنَا إلَيْكَ رُوْحًا مِنْ أمْرِنَا } (1) ، لأن فيه روح الجسد ، وبدونه فالناس موتى، وإنما يفهم بعض معاني القرآن من رَقَّ طبعه،وامتد باعه، وقوي نظره { (2) ، قال الله سبحانه وتعالى: سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الذِيْنَ يَتَكَبَّرُوْنَ فِيْ الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَق } (3) .
يقول سفيان ابن عيينة:"أحرمهم فهم القرآن" (4) ، وقال الثوري:"لا يجتمع فهم القرآن والاشتغال بالحطام في قلب مؤمن أبدًا"، ولا شك أن مِنْ أحب الأعمال إلى الله تعالى تعليم القرآن على الوجه الصحيح .
(1) _ سورة الشورى [ 52] .. وقيل في تفسيرها القرآن فيه حياة فهو يبث الحياة ويدفعها ويحركها سواء في القلوب أو الواقع العملي المشهود .. انتهى من التفسير .
في ظلال القرآن [ ج/5 - ص 3171] .
(2) - البرهان في علوم القرآن ، للزركشي . [ ص 23 ] .
(3) - سورة الأعراف آية رقم [ 146] .
(4) - البرهان [ ص 25] .