فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 4625

لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ)) (١) فَنُهِيَ عَن ذلك.

ولم ينفع لوطٌ ونوحٌ عليهما السلام زوجتيهما، قال تعالى: {وضرب الله مثلًا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئًا وقيل ادخلا النار مع الدخلين} .

كما أن قرب آسيا امرأة فرعون من فرعون لم يضرَّها لما تبرأت منه ومن دينه، قال الله تعالى: {وضرب الله مثلًا للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت رب ابني لي عندك بيتًا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين} .

وكذلك هنا لما سأل النبيَّ صلى الله عليه وسلم رجلٌ وقال: أين أبي؟ قال: ((فِي النَّارِ) )، فكأنما صار في نفس هذا الرجل شيء، فدعاه، فقال له: ((إِنَّ أَبِي وَأَبَاكَ فِي النَّارِ) )؛ وذلك لأنه مات في الجاهلية، فهذا محمول على أن دعوة إبراهيم عليه السلام قد بلغتهم؛ ولهذا قال: ((إِنَّ أَبِي وَأَبَاكَ فِي النَّارِ) )، ولما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ابن جدعان، وكان رجلًا في الجاهلية له جفنة عظيمة، يُطعمها الناسَ، فهل ينفعه ذلك؟ قال: ((لا يَنْفَعُهُ، إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْمًا: رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ) )، يعني: لم يؤمن بيوم القيامة.

أما من لم تبلغه الدعوة من أهل الجاهلية فالصواب الذي عليه أهل العلم أنهم يمتحنون يوم القيامة، وذهب إلى ذلك أبو العباس ابن تيمية رحمه الله (٢) ، وابن القيم رحمه الله (٣) وأنه يجرى لهم امتحان، وهناك من أهل الفترة من طلب دين إبراهيم عليه السلام ومات على التوحيد، مثل: قس بن ساعدة الإيادي، وزيد بن عمرو بن نفيل، ويقابلهم من بلغته الدعوة، وقامت عليه الحجة، فهؤلاء يصح فيهم حكم: ((إِنَّ أَبِي وَأَبَاكَ فِي النَّارِ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت