فهرس الكتاب

الصفحة 3573 من 4834

وقوله: ((وعلى عباد الله الصالحين) ) هو كما قال - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((فإنكم إذا قلتم ذلك أصابت كل عبد لله صالح في السماء والأرض) ) . فيعني ذلك عن تعيين أسمائهم؛ فإن حصرهم لا يمكن، وهذا من جوامع الكلم التي أوتيها - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقد خرّج النسائي حديث ابن مسعود في التشهد، ولفظه: قال عبد الله: كنا لا ندري ما نقول إذا صلينا، فعلمنا نبي الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جوامع الكلم: ((التحيات لله) ) – فذكره. وفي رواية أخرى له: كنا لا ندري ما نقول في كل ركعتين، غير أن نسبح ونكبر ونحمد ربنا، وأن محمد - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - علم فواتح الكلم وخواتمه، فقال: ((إذا قعدتم في كل ركعتين فقولوا: التحيات الله) ) - فذكره.

ثم أمرهم أن يختموه بالشهادتين، فيشهدون لله بتفرده بإلالهية، ويشهدون لمحمد بالعبودية والرسالة؛ فإن مقام العبودية أشرف مقامات الخلق؛ ولهذا سمى الله محمد - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في أشرف مقاماته وأعلاها بالعبودية، كما قال تعالى في صفة ليلة الإسراء: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ} [الإسراء: ١] ، وقال: {فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى} [النجم:

١٠] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت