فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 4834

وقوله: ((غسل سائر جسده) ) يدل على أنه لم يعد غسل ما كانَ غسله منه قبل ذَلِكَ؛ لأن: ((سائر) ) إنما تستعمل بمعنى: ((الباقي) ) ، لا بمعنى:

((الكل) ) ، على الأصح الأشهر عندَ أهل اللغة.

وكذلك خرج مسلم حديث عائشة، من حديث أبي معاوية، عنة هشام ابن عروة، عن أبيه، عن عائشة - فذكرت الحديث، وفي آخره -: ((ثم أفاض على سائر جسده) ) .

وهو - أيضاَ -: دليل على أنه لم يعد غسل ما مضى غسله منه.

والعجب من البخاري - رحمه الله -، كيف ذكر في تبويبه ((من توضأ للجنابة ثم غسل سائر جسده) ) ، ولم يسق الحديث بهذا اللفظ، وإنما تتم الدلالة به.

ومقصوده بهذا الباب: أن الجنب إذا توضأ، فإنه يجب عليهِ غسل بقية بدنه، ولا يلزمه إعادة غسل ما غسله من أعضاء الوضوء.

والجنب حالتان:

إحداهما: أنه لا يلزمه سوى الغسل، وهو من أجنب من غير أن يوجد منه حدث أصغر - على قول من يقول: إن الجنابة المجردة لا توجب سوى الغسل، كما هوَ قول الشافعي وابن حامد من أصحابنا -، فهذا لا يلزمه أكثر من الغسل.

فإن بدأ بأعضاء الوضوء، فغسلهما، لم يلزمه سوى غسل بقية بدنه، بغير

تردد.

وينوي بوضوئه الغسل، لا رفع الحدث الأصغر -: صرح به الشافعية، وهو ظاهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت