وسبقه إلى نحوه أبو عبيد، ففي "لسان العرب" (١) عنه: "الأصل في القفو والتقافي: البهتان يرمي به الرجل صاحبه" .
وفي "النهاية" (٢) لابن الأثير: "حديث القاسم بن مُخَيمِرة: لا حدّ إلا في القفو البين. أي: القذف الظاهر. وحديث حسان بن عطية: من قفا رجلًا بما ليس فيه وَقَفَه الله في رَدْغَة الخَبال" .
وأنشدوا للكميت (٣) :
ولا أرمي البريءَ بغير ذنبٍ ... ولا أقفو الحواصنَ إن رُمِينا
والرامي بالسوء قد يُسنده إلى سمعه أو بصره أو قلبه. يقول: سمعت فلانًا يقول كذا، ويذكر كلامًا قبيحًا، أو سمعت الناس يرمونه بكذا، أو رأيته يفعل كذا، أو أنا أعلم أو أظن أنه كذا.
فتعليل النهي بقوله تعالى: {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} [الإسراء: ٣٦] مناسب لهذا المعنى، ولكن يخدش فيه أنه لو كان المرادَ لكان الظاهر أن يقال: "ولا تقفُ أحدًا بما ليس لك به علم" .
فإن قيل: إن "أحدًا" مفعول، وهو عام، وحذفه حسن، بل هو الأولى في مثل هذا.
قلت: نعم، ولكن بقيت الباء، إذ كان الظاهر أن يقال: ولا تقف بما ليس