وبيقين نعلم أن أحدهم ربما سمع الخبر عن صحابي آخر ورواه عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير ذكر ذلك الذي سمعه منه لنهم ـ رضي الله عنهم أجمعين ـ كلهم أئمة سادة قادة عدول نَزَّهَ الله ـ عز وجل ـ أقدار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أن يَلزَق بهم الوهن.
وفي قوله صلى الله عليه وسلم: ((ألا ليُبلِّغِ الشاهد منكم الغائب) ) أعظم الدليل على أن الصحابة ـ كلهم ـ عدول ليس فيهم مجروح ولا ضعيف إذ لو كان فيهم مجروح أو ضعيف أو كان فيهم أحد غير مجروح ولا ضعيف لاستثنى في قوله صلى الله عليه وسلم وقال: ((ألا لِيُبلِّغ فلان وفلان منكم الغائب) ) فلما أجملهم في الذكر بالأمر بالتبليغ من بعدهم دل ذلك على أنهم ـ كلهم ـ عدول وكفى بمن عدَّلَهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم شرفاً.
فإذا صحَّ ـ عندي ـ خبر من رواية مُدلِّسِ أنه بَيَّنَ السماع فيه لا أبالي أن أذكُرَه من غير بيان السماع في خبره ـ بعد صِحَّتِه عندي من طريق آخر ـ.
وإنا نملي ـ بعد هذا التقسيم وذكر الأنواع ـ وصف شرائط الكتاب قِسماً قِسماً ونوعاً نوعاً بما فيه من الحديث على الشرائط التي وصفناها في نقلها من غير وجود قطعٍ في سندها ولا ثُبُوت جرح في ناقليها ـ إن قضى الله ذلك وشاءه ـ وأتنكَّب عن ذكر المعاد فيه إلا في موضعين إما لزيادة لفظة لا أجد منها بُدًّا أو للاستشهاد به على معنى في خبر ثان.