فهرس الكتاب
١٠٤٣ - أخبرنا الفضل بن الحباب الجمجي حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
(السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ وَدِدْتُ أَنِّي قَدْ رَأَيْتُ إِخْوَانَنَا) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْنَا إِخْوَانَكَ؟ قَالَ: ⦗٣٤٣⦘
(بَلْ أَصْحَابِي وَإِخْوَانُنَا الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ وَأَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ يَأْتِي بَعْدَكَ مِنْ أُمَّتِكَ؟ فَقَالَ:
(أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَتْ لِرَجُلٍ خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ فِي خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ أَلَا يَعْرِفُ خَيْلَهُ) ؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ:
(فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحجلين مِنَ الْوُضُوءِ وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ فَلَيُذَادَنَّ رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي كَمَا يُذاد الْبَعِيرُ الضَّالُّ أُنَادِيهِمْ: أَلَا هَلُمَّ أَلَا هَلُمَّ فَيُقَالُ: إِنَّهُمْ قَدْ بَدَّلُوا بعدك فأقول: فسُحقاً فسُحقاً فسُحقاً)
قال أبو حاتم: الاستثناء في المستقبل من الأشياء يَسْتَحِيلُ فِي الشَّيْءِ الْمَاضِي وَإِنَّمَا يَجُوزُ الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ مِنَ الْأَشْيَاءِ
إِذَا اسْتَثْنَى فِي إِيمَانِهِ: فضربٌ مِنْهُ يُطلق مُبَاحٌ لَهُ ذَلِكَ وَضَرْبٌ آخَرُ إِذَا اسْتَثْنَى فِيهِ الْإِنْسَانُ كَفَرَ
وَأَمَّا الضَّرْبُ الَّذِي لَا يَجُوزُ ذَلِكَ فَهُوَ أَنْ يُقال لِلرَّجُلِ: أَنْتَ مُؤْمِنٌ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَالْبَعْثِ وَالْمِيزَانِ وَمَا يُشْبِهُ هَذِهِ الْحَالَةَ؟ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ: أَنَا مُؤْمِنٌ بِاللَّهِ حَقًّا وَمُؤْمِنٌ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ حَقًّا فهي ما استثنى فَمَتَى مَا اسْتَثْنَى فِي هَذَا كَفَرَ ⦗٣٤٤⦘
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: إِذَا سُئل الرَّجُلُ: إِنَّكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الذين يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ فِيهَا خَاشِعُونَ وعن اللغو معرضون؟ فيقول: أرجو أن أَكُونَ مِنْهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ يُقَالُ لَهُ: أَنْتَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ فَيَسْتَثْنِي أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ
وَالْفَائِدَةُ فِي الْخَبَرِ حَيْثُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ) أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ بَقِيعَ الْغَرْقَدِ فِي نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ مُؤْمِنُونَ وَمُنَافِقُونَ فَقَالَ: (إِنَّا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - بِكُمْ لَاحِقُونَ) وَاسْتَثْنَى الْمُنَافِقِينَ أَنَّهُمْ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - يُسْلِمُون فَيَلْحَقُونَ بِكُمْ عَلَى أَنَّ اللُّغَةَ تُسَوِّغُ إِبَاحَةَ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الشَّيْءِ الْمُسْتَقْبَلِ وَإِنْ لَمْ يَشُكَّ فِي كَوْنِهِ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنَيْنِ} [الفتح: ٢٧]